البحث الرابع : مبدأ حدوث الحوادث الغريبة في هذا العالم ، إن كان هيئة نفسانية فهو المعجزات « 1 » والكرامات والسحر ، وإن كان شيئا من خواص الأجسام العنصرية فهو النيرنجات ، وإن كان لابد فيها من تمزيج قوى سماوية فعالة لقوى منفعلة أرضية فهو الطلسمات .
واعلم : أن في هذه الطبيعة عجائب ، وللقوى العالية الفعالة والقوى المنفعلة السافلة : اجتماعات على غرائب .
واللّه الموفق .
( تم كتاب لباب الإشارات والتنبيهات )
صححه وراجعه محمد حجازي السقا
هامش
( 1 ) معجزة موسى عليه السلام كانت من جنس قلب الحقائق ، لأن ذلك كان شائعا في زمان كما بيناه في تعليق على شرح عيون الحكمة لفخر الدين ألرازى . وله ؟ ؟ ؟ يكن الطب شائعا في اليهود وغيرهم زمن عيسى عليه السلام حتى نقول : ان معجزاته كانت من جنسي ما يدع فيه قومه من الطب . وانما كان علماء بني إسرائيل الفريسيين يوهمون المريض بتلاوة رقى وعزائم وأقسام فان شفى بالوهم يقولون : هذا من هذا العالم صار ، لأنه يعرف اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى .
وغيره لأنه لا يعرف الاسم ، لا يقدر على شفاء المريض . فكان عيسى عليه السلام يدخل على المريض ولا يتلو عزائم ولا رقى ولا أقسام ، وانما كان يقول له : باسم اللّه لك أقول قم واشفى . فيستجيب اللّه دعاءه ويشفيه .
وعندئذ يعتقد الناس أنه له صلة باللّه ، لأنه يستجيب له في الحال أو يؤمنون به . وقصة ابراء الأكمه المذكورة في إنجيل يوحنا ، في الأصحاح التاسع تدل على ذلك . وأولها : « وفيما هو مجتاز رأى انسانا أعمى منذ ولادته .
فسأله تلاميذه قائلين : يا معلم من أخطأ ؟ هذا أم أبواه ؟ حتى ولد أعمى .
أجاب يسوع : لا هذا أخطأ ولا أبواه ، لكن لتظهر أعمال ، فيه . ينبغي أن