تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فصارت مرئية ، أما أنها وقت الخلاص عن تدبير الحواس الظاهرة ثم اتصلت بذلك العالم فلأنه شديد الشبه بالأرواح السماوية . والجنسية علة الضم ، وأما أنها لما أدركت أمورا مما في ذلك العالم ثم ركبت القوة المتخيلة صورا مناسبة لها . فلأن هذه القوة جهلت محاكية لكل ما يليها من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة التنقل من الشئ إلى شبهه أو ضده . ولو لم يكن كذلك لما انتفعنا بها في الانتقالات الفكرية ، وأما أن تلك الصور لما وردت على الحس المشترك صارت مرئية ، فلأنه لا معني للإحساس إلا تلك الصور المنطبعة فيه ، فسواء وردت من الداخل أو الخارج ، وجب أن لا يتفاوت الحال . وإنما لم يحصل هذا المعني وقت اليقظة لثلاثة أوجه : أحدهما : أن اشتغال النفس بتدبير الحواس الظاهرة ، يعوقها عن الاتصال بعالم الغيب ، فإن القوى النفسانية متنازعة فإذا هاج الغضب وقفت الشهوة وبالضد ، وإذا تجرد الباطن لعلة ، شغل عن الحس الظاهر ، فكاد لا يسمع ولا يرى . وبالضد وحال النوم لم تشتغل النفس الحاضرة ، فلا جرم قدرت على الاتصال بعالم القدس . الثاني : إن النفس الناطقة وقت اليقظة تستخدم القوة المتخيلة فيصير ذلك مانعا للمتخيلة من تركيب تلك الصور بخلاف وقت النوم ، فإنها لا تستخدم المتخيلة إما لأن انجذابها إلى عالم الغيب يمنعها من استخدام المتخيلة ، أو لأن اشتغالها بتدبير هضم الغذاء يمنعها ذلك من الاستخدام . لما ذكرنا أن هذه القوى النفسانية متنازعة .