هامش
والذي استقروا عليه هو : أن ما يتنفس به الانسان الهواء ويحيا به .
هو شئ غير الجسد . ويسمى نفسا أو روحا . وإذا مات الميت ترد اليه في قبره روحه . التي هي غير روح التنفس . والعذاب أو النعيم يقع عليها مع الجسد . وهذه الروح تسمى الانسان أو تسمى النفس وهي غير الجسد ، وغير روح التنفس . والفلاسفة يعتبرونها جوهرا مجردا روحانيا . والمحدثون يعتبرونها جسما قائما بذاته .
هذا قولهم . وهو قول سهل يمكن لأي انسان أن يردده ، ولكن الصعب فيه هو التدليل عليه بالبراهين المحكمة ، لا بالبراهين المتشابهة ، ولا بأحاديث الآحاديث . وليس ولا واحد يملك الدليل المحكم على وجود هؤلاء الثلاثة مجتمعين . لا في الحياة ولا من بعد الموت . وذلك لأن المشاهدة تدل على أن الانسان مكون من جسد وروح يتنفس بها الهواء كأي حيوان موجود على ظهر الأرض .
وإذا فسد الهواء أو انعدم ، أو انعدمت خصائص الجسد القابلة لأن يؤثر فيها الهواء . مات الانسان . فأين الروح الثالثة ؟
ثم إن اللّه تعالى في الآخرة ، يحيى العظام وهي رميم ، ويمر الهواء على الأجساد التي بعثها ، فيرجع الميت حيا كما كان في الحياة الدنيا .
وقد قرأت في كتاب « الروح » لابن قيم الجوزية ، وفي كتاب « الأرواح العالية والسافلة » للامام فخر الدين الرازي وهو الجزء السابع من كتابه « المطالب العالية » كلاما كثيرا فيه جدل وخلاف بين العلماء في الجسد والنفس والروح . وما رأيت لهم دليلا محكما على انفصال الثلاثة . مما يدل على أن فكر النصارى دخل في المسلمين في هذه المسألة وهم لا يشعرون .
وإذا ثبت فناء النفس من بعد الموت وثبت أن النفس لا ترد إلى الجسد الا في يوم القيامة ، فإنه يثبت أن الموتى سواء كانوا أولياء أو أنبياء لا يؤثرون في سلوك الأحياء لا بالخير ولا بالشر . ولذلك نمنع كراماتهم من بعد الموت ، ونمنع التوسل بهم إلى اللّه عز وجل . لأن النفس معدومة ، ولا اتصال لها بالأجساد .