تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يعرض عند الفرح ، أو غشيته عزة كما تغشى عند المنافسة ، فازدادت قوته ، بل هذا يكون أعظم مما يكون عن الطرب والغضب . وكيف لا ؟ وذلك بصريح الحق ومبدأ القوى وأصل الرحمة .

المسألة الثالثة : العارف قد يخبر عن الغيب .

ويدل على إمكانه وجوه إجمالية : أحدهما : لما رأينا الإنسان قد يعرف الغيب حال المنام ، لم يبعد أن يقع مثله حال اليقظة . وثانيها : حصول ذلك لجمع في اليقظة . كالعمياء التي حكى « أبو البركات البغدادي » حالها . وثالثها : إنا قد دللنا على أن الحوادث الأرضية مستندة إلى الحركات السماوية المستندة إلى النفس التي هي عالمة بالكليات والجزئيات . فتلك النفس هي السبب لهذه الحوادث الأرضية ، فيلزم من علمها بذاتها ، علمها بجميع هذه لحوادث ، لما ثبت أن العلم بالسبب يقتضى العلم بالمسبب ، ثم دللنا على أن النفس الناطفة جوهر مجرد لها أن تنتقش بما في العلم النفساني من النفس بحسب الاستعداد وزوال الحائل ، فلا يبعد أن يكون بعض الغيب ينتقش فيه من ذلك .

المسألة الرابعة : في سبب الرؤيا .

إذا طفئت الحواس الظاهرة وتخلصت النفس عن تدبيرها في تلك الساعة اتصلت بعالم القدس ، فأدركت أمورا مما هناك وركبت القوة المتخيلة صورا مناسبة لتلك المعاني ، ثم وردت تلك الصور على الحس المشترك ( م 13 - لباب الإشارات )