النمط العاشر في أسرار الآيات
وفيه خمس مسائل :
المسألة الأولى : لا يمتنع أن يمسك العارف عن الغذا مدة طويلة .
ويدل عليه وجهان إجماليان ، ووجه تفصيلي :
فالأول : إن البدن قد يبقى وقت المرض أياما كثيرة بدون الغذاء .
الثاني : إن مشغول القلب بخوف شديد أو هم عظيم قد تمر به الأيام ولا يتذكر الغذاء .
وأما التفصيلي : فهو أن النفس إذا اشتد انجذابها إلى العالم العقلي صار ذلك عائقا لها عن تدبير البدن ، فوقفت الأفعال الطبيعية المنسوبة إلى النفس النباتية وكان الوقع من التحلل ههنا دون الواقع في المرض . وكيف لا والمرض الحار مسقط للقوة وتتحلل بحرارته أجزاء المادة وكثرة حركاته مضعفة للقوة محلة للمادة . أما ههنا فهذه الحالة مقوية للقوة غير محللة للحرارة ، وسكونه البدني يقوى القوة ولا يحلل المادة . فالعارف أولى بعدم الحاجة إلى الغذاء .
المسألة الثانية : قد يطيق العارف فعلا أو تحريكا يخرج عن وسع مثله .
والسبب فيه : أن الإنسان يكون له حال اعتداله قدر من القوة ثم يعرض لنفسه خوف أو حزن ، فيجعز عنه . وقد يعرض له هيئة مقوية فيقدر على أضعاف ما كان قادرا عليه حالة اعتداله كما يعرض له في الغضب أو المنافة أو الانتشار المعتدل أو الفرح المطلوب ، فلا عجب لو عنت المعارف هذه كما