تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

النمط التاسع في مقامات العارفين

هذا الباب لا يقبل الانتخاب لأنه في غاية الحسن . وما محاسن شئ كله حسن . لكنا نلتقط منه بعض ما هو أطيب . تنبيه : المعرض عن متاع الدنيا هو الزاهد ، والمواظب على العبادات هو العابد ، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره هو العارف . وقد يتركب بعض هذا مع بعض . تنبيه : الزهد عند غير العارف معاملة ما ، كأنه يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة . وعند العارف تنزه ما عما يشغل سره عن الحق . والعبادة عند غير العارف معاملة ما ، كأنه يعمل في الدنيا لأجرة يأخذها في الأخرى وعند العارف رياضة ما ، لهممه وقوى نفسه المتوهمة والمتخيلة ، ليجرها بالتعويد عن جانب الغرور إلى جناب الحق ، فتصير مسالمة للسر الباطن حين ما يتجلى له الحق لا ينازعه . فيخلص السر إلى الشروق الساطع ويصير ذلك ملكة مستقرة كلما شاء السر اطلع إلى نور الحق غير مزاحم من الهمم ، بل مع تشييع منهاله ، فيكون بكليته منخرطا في سلك القدس . إشارة : العارف يريد الحق الأول لا لشئ غيره ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه ، ويعبده له فقط ، ولأنه مستحق للعبادة ، ولأنها نسبة شريفة إليه