تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الخدر فلا يتألم به ، فإذا انتعشت القوة أول زال العائق عظم الألم . تنبيه : لما ثبت أن اللذة عبارة عن إدراك الملائم ، وثبت أن الملائم للجوهر العاقل أن يتمثل فيه جلية الحق قدر ما يمكنه أن ينال منه بنهاية الذي يخصه ، ثم يتمثل فيه الوجود كلله على ما هو عليه ، وثبت أن الإدراك العقلي أشرف من الإدرالا الحسى ، لأن الإدراك العقلي خالص إلى الكنه ، والحسى واقف على السطح والمعقولات غير متناهية ، والمحسوسات قليلة ، وظاهر أن مدركات القوة العقلية أشرف من مدركات القوة الحسية ، فوجب أن يكون نسبة اللذة الإدراكين ونسبة المدركين . فإن قيل : فهذا الإدراك حاصل الآن فلم لم يحصل الآن اللذة العظيمة ؟ وجوابه من وجهين : الأول : إن هذه اللذة قد تحصل . الآن فإن المنغمسين في تأمل الجبروت المعرضين عن الشواغل الحسية يصيبون وهم في الأيدان من هذه اللذة حظا وافرا قد يتمكن منهم فيشغلهم عن كل شئ . الثاني إنه لما ثبت بالدليل أن هذا الإدراك يوجب هذه اللذة ، علمنا أن عدم هذه اللذة إما أن يكون لعدم القوة الشاعرة النفاسية ، وهو باطل لأن القوة الشاعرة النفاسية حاصل ، أو لوجود ما يمنع من حصول هذه اللذة وهذا هو الحق . فإن اشتغال النفس بالعقائد الباطلة أو بتدبير البدن بمنع من حصول هذه اللذة . أقول الاعتراف بعدم حصول اللذة مع حصول الإدراك ، برهان قاطع على أن اللذة مغايرة للادراك . ولقد كان الشبخ حد اللذة بنفس الإدراك .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 184 | فخر الدين الرازي