تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والثاني : إن كل ما يصح عليه الفساد فصحة فساده حاصل قبل فساده . وتلك الصحة لابد لها من محل ، وليس محل تلك الصحة هو هو ، لأن محل تلك الصحة ممكن الحصول مع حصول الفساد ووجود الشئ غير ممكن الحصول مع فساده . فذلك المحل شئ آخر ، فيه يحصل صحة فساده وصحة وجوده ، وهو المسمى بالمادة . وكل ما صح عليه الفساد فله مادة . ولهذا السبب صح الفساد على الصورة والأعراض . إذا ثبت هذا قلنا : لو صح الفساد على النفس لكانت النفس مركبة من المادة والصورة ، وبالآخرة تنتهى إلى مادة أخيرة فهي قابلة للفساد ، لكن النفس مجردة فإنها قابلة ومادة الشئ المجرد مجرد . فتلك المادة مجردة ، وكل مجرد فإنه عاقل ومعقول فتلك عاقلة ومعقولة . فالنفس ليست إلا هي . فالنفس باقية . وهم وتنبيه : منهم من زعم أن الجوهر العاقل إذا عقل أشياء اتصل بتلك الصورة العقلية . ومنهم من زعم أنه إذا عقل شيئا ، فقد اتصل بالعقل الفعال . وهو عند اتصاله بالعقل الفعال يتحد به ويصير هو هو . واعلم : أن القول بالاتحاد باطل ، لأن حال الاتحاد إن كان موجودين فهما اثنان لا واحد ، وإن عدما فليس هناك اتحاد ، بل حدث ثالث ولو بقي أحدهما وفنى الآخر فالباقي يستحيل أن يكون غير الباقي ، فالاتحاد على كل التقديرات باطل . وظهر أن كل ما يعقل ذات موجودة يتقرر فيها الخلايا العقلية تقرر شئ في شئ آخر . تنبيه : الصور العقلية قد يجوز بوجه ما أن تستفاد من الصور الخارجية كما تستفيد صورة السماء من الماء ، وهو التعقل الإنفعالى . وقد يجوز أن