تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
تلك الماهية إلى نفسها ، لأنه هو الواسطة في صيرورة كل شئ هو هو . والواسطة أقرب من ذي الواسطة . وثالثها : إن ذلك أدخل في جلال اللّه تعالى وعظم شأنه . على ما قال اللّه تعالى :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً »
« 1 » . إشارة : قال : « فيجب أن يكون هيولى العالم العنصري لازما عن العقل الأخير ، ولا يمتنع أن يكون للأجرام السماوية ضرب من المعاونة فيه ، ولا يكفى في الاستقرار لزومها ، ما لم يقرن بها الصورة ، وأما الصورة فتفيض أيضا من ذلك العقل ، وهي إنما تختلف بسبب اختلاف استعدادات الهيولى وبسبب اختلاف تلك الاستعدادت ، اختلاف التشكلات الكوكبية والاتصالات السماوية . فبهذا الطريق تفيض الأعراض المختلفة والنفوس النباتية والحيوانية والناطقة من العقل الذي هو آخر العقول » . ولقائل أن يقول : إن قويت الاتصالات الملكية على إفادة الاستعدادات المختلفة لهيولي هذا العالم فلم لا تقوى على إفادة الصور والأعراض ؟ فإن قلتم : المراد من حصول الاستعدادات فيضان العرض المعين عن واهب الصور على المادة السفلية ، مشروط بحصول الاتصال الكوكبى المعين . وعلى هذا الطريق لا يكون شئ من الاتصالات الكوكبية مؤثرا ، فنقول : فلم لم تقولوا هذا الكلام في فيض واجب الوجود حتى يكون المبدأ المطلق للمفارقات والمقارنات والعلويات والسفليات هو هو ؟
« وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) مريم 93 .
( 2 ) القصص 88 وفي الأصل : تدعو - له الملك .