إمكان الفلك علة لوجوده فيكون الفلك موجودا لذاته ، فلا يكون الممكن ممكنا .
وثالثها : هب أنكم فرعتم العقل والفلك على هاتين الجهتين لكن الفلك ليس موجودا واحدا ، بل مجموعا مركبا من الهيولى . والجسمية والصورة الفلكية ، ومن كل واحد من المقولات التسعة نوع أو أنواع ، فكيف تتوزع هذه الأشياء الكثيرة على الاعتبار الواحد فإن ذلك يقتضى أن يصدر عن الجهة الواحدة أكثر من الواحد ؟
رابعها : لم لا يجوز أن يصدر عن كل عقل عقل واحد فقط إلى ألف مرتبة ، ثم من هناك يبتدئ الترتيب الذي ذكرتم ! وعلى هذا الوجه لا يمكنكم معرفة عدد هذه العقول .
وخامسها : ألستم أسندتم جميع ما في عالم الكون والفساد من الصور والمواد والأغراض التي لا نهاية لها إلى العقل الفعال ، وقلتم المستند إليه هو الوجود . وهو أمر واحد . والاختلاف إنما جاء من الماهيات وهو غير معلول ؟ فلم لم تقولوا ذلك في واجب الوجود ، وهو أنه يتنوع الوجود الفائض على كل الممكنات والاختلاف إنما جاء من الماهيات ؟ فأما تقرير الثاني الذي قالوه ، وهو أن العقل الأول بما يعقل ذاته مبدأ لفلك ، وبما يعقل الأول مبدأ لعقل فضعف أيضا لأن عقله لذاته وعقله الأول إن كانا هو نفس إمكانه ووجوده ، فقد عاد الكلام الأول ، وإن كانا مغايرين لهما عاد البحث في كيفية وجودهما .
والحق : أن هؤلاء الأفاضل إنما وقعوا في هذه الظلمات لاعتقادهم أن
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 171
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧١