تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد لكنا بينا ضعف دليلهم . فالحق أنّه سبحانه وتعالى مبدأ لوجود جميع الموجودات ، وقد بينا أيضا : أنه مبدأ لماهية جميع الممكنات ، فالمؤثر في ماهية كل شئ ووجود هو ، إلا أن هذه الماهيات بعضها مشروط بالبعض ، فلا جرم وجود كل موجود على ما يمكن وجوده إن كان باقيا ، فمع البقاء ، وإن كان متغيرا فمع التغير والحوادث العنصرية مشروطة بالاتصالات الكوكبية ، فقوله تعالى
« إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ »
« 1 » إشارة إلى أن به ومنه كل ماهية ووجود . وقوله تعالى :
« وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
« 2 » إشارة إلى اشتراط البعض بالبعض . ومما يقوى ما ذكرناه وجوده : أحدها : إن ما عداه ممكن ، والممكن قابل والواحد لا يكون قابلا وفاعلا . وثانيها : إن الإمكان محوج إما إلى علة غير معينة أو إلى علة معينة . والأول باطل لأن غير المعين لا وجود له في نفسه ومالا وجود له في نفسه امتنع احتياج غيره في وجوده إليه ، فإذن الإمكان محوج إلى علة معينة ، لكن الإمكان في جميع الممكنات واحد ، ولازم الواحد واحد . فإذا أحوج الإمكان إلى شئ معين ، فقد أحوج كل إمكان إلى ذلك الشئ . لكن لابد من الاعتراف بأن إمكانا أحوج إلى واجب الوجود ، فيلزم أن يكون كل إمكان لكل ممكن محوجا في وجوده إلى واجب الوجود . فالكل به ومنه . وهو المراد من قوله تعالى : «
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 3 » -
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 4 » بل هو أقرب إلى كل ماهية من
هامش
( 1 ) الحجر .
( 2 ) الحجر 21 .
( 3 ) النور 35 .
( 4 ) ق 16 وفي الأصل : وهو أقرب .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 172 | فخر الدين الرازي