معا . وهذا هو الحق .
لكن له من ذاته الإمكان ومن وجب الوجود الوجود . فهو بما أنه ممكن أن يكون مصدرا لشئ وبما أنه واجب مصدرا لشئ آخر ، ويجب جعل الأشرف علة للأشرف والوجوب أشرف من الإمكان ، فوجود العقل الأول علة للعقل الثاني ، ووجوبه به علة للنفس وإمكانه علة للفلك الأقصى .
وعلى هذا الترتيب يصدر عن كل عقل ونفس وفلك حتى ينتهى إلى العقل الأخير ، ولا يلزم أن يستمر ذلك الإيجاب إلى غير النهاية لأن تلك العقول مختلفة بالماهيات ، فلعل ماهية العقل الأخير لم تكن صالحة لاقتضاء عقل وفلك أصلا .
وربما قالوا : إنه بما يعقل من ذاته يكون مبدأ لشئ وبما يعقل الأول يكون مبدأ لشئ آخر . هذا ما قالوه .
وهو في نهاية السقوط لوجوه :
أحدهما : أن إمكانه إن كان موجودا ، فإما أن يكون واجبا لذته فوجب الوجود أكثر من واحد ، لأن للفتقر إلى الممكن كيف يجب ؟ وإن كان ممكنا فإما أن لا يكون له مؤثر وهو محال أو يكون له مؤثر وهو واجب الوجود ، فيكون قد صدر عنه أمران : أحداهما : ذلك الإمكان .
والآخر : ذلك الوجود . وإن لم يكن موجودا استحال جمله علة للفلك الموجود .
وثانيها : إن الإمكانات متساوية وكذا الوجودات ، فلو كان الإمكان أو الوجود علة لشئ لكان كل إمكان ووجود علة لذلك الشئ فوجب أن يكون إمكان كل شئ ووجوده علة لفلك وعقل ، بل يكون
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 170
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٠