عدم المحوى ، ووجود الحاوي مع عدم المحوى هو الخلاء ، فيكون الخلاء ممكننا لذاته ، وقد كان ممتنعا لذاته . وهذا خلف ، وإما أن يكون المحوى علة للحاوى الذي هو أشرف وأقوى وأعظم منه ، فقير مذهوب إليه بوهم ولا ممكن .
فإن قيل : القول بأن عدم الخلاء واجب بغيره لازم عليكم أيضا من وجهين :
أحدهما : أن الحاوي والمحوى جميعا بحسب اعتبار تقسيمهما غير واجبي الوجوب فخلو مكانيهما غير واجب الوجود .
والثاني : إن وجود الحاوي والعقل الذي هو علة وجود المحوى معا وما مع القبل قبل فالحاوى قبل المحوى .
والجواب عن الأول : إن الحاوي والمحوى إذا أخذا معا ممكنتين لم يكن هناك تحدد لشئ ولامكان إن لم يملأ حصل خلاء ، إنما يعرض ما ذكرناه إذا كان محدد فيلزم مع نحديده أن يكون الحد محيطا بملاء ، أو غير محيط به فيكون خلاء .
وعن الثاني : إن تقدم العلة على المعلول ليس بالزمان ، حتى يلزم أن يكون ما مع القبل قبل ، بل بالعلية وما مع العلية ليس بعلة ، فما مع القبل بالعلة لا يجب أن يكون قبل .
إشارة : لو كان الجسم علة لجسم ، لكان إما أن يكون علة له بحسب هيولاه . وهو محال ، لأن الهيولى قابل والشئ الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا . ولا بحسب صورته ، لأن الصورة الجسمانية إنما تفعل فيما
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 168
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٨