تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فعل جزئي ، وإن كان جسمانيا امتنع كونه مبدأ للحركة الدائمة . وجوابه : إن هذا السؤال غير وارد علينا ، لأن عندنا أن المجرد يمكن أن يكون مدركا للجزئيات . أما « الشيخ » فإنه أجاب عنه بأن المجرد مبدأ بعيد لهذه الحركة والملاصق قوة جسمانية ثم إنها لا تزال تنفعل عن ذلك المبدأ المفارق وتفعل ، ولما كان تأثير ذلك المفارق في تلك القوة الجسمانية متصلا أبدا كان ما يتبع ذلك التأثير أيضا متصلا ، وأعلم : أن قبول الانفعالات الغير المتناهية غير التأثير الغير المتناهى ، والتأثير المتناهى على سبيل الوساطة غير تأثيره على سبيل المبدائية ، وإنما امتنع في الأجسام أحد هذه الثلاثة فقط . تنبيه : ظن بعضهم أن هذه المحركات تتحرك بالعرض ، لأنها في أجسام ، وهذا خطأ لأن المبدأ الأصلي ليس بجسم ولا حال في الجسم ، وكل ما كان كذلك امتنع أن يكون متحركا . إشارة : الأول فرد فلا يكون مبدأ إلا لواحد بسيط . وهو ليس يعرض لأن كل عرض مسبوق بالجوهر والمعلول الأول غير مسبوق بممكن آخر . فهو جوهر ، وهو ليس بجسم ، لأن كل جسم مركب عن الهيولى والصورة ومسبوق بهما . والمعلول الأول ليس بمركب ولا مسبوق بممكن آخر ، ولا هيولى لأن الهيولى من حيث هي هي ، قابلة . والمعلول الأول فاعل لما بعده . والواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا ولا صورة ، لأن الصورة مفتفرة في ذاتها إلى الهيولى فتكون مسبوقة بها ، والمعلول الأول غير مسبوق
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 166 | فخر الدين الرازي