تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إذا عرفت هذا فنقول : لا يجوز أن يحرك جسم جسما حركات غير متناهية على سبيل القسر ، لأنه إذا حرك جزء ذلك الجسم من ذلك المبدأ وجب أن يحركه أكثر فتقع الزيادة في الجانب الآخر ، فصير الجانب الآخر متناهيا . ولا يجوز أن يحرك قوة طبيعية جسمانية تحركات غير متناهية ، لأن بعض تلك القوة وكلها إذا ابتدأ بتحريك كل ذلك الجسم من مبدأ معين كان تحريك البعض أقل ، فيتناهى تحريك بفض القوة وزيادة تحريك كل القوة على بعضها متناه ، فكان الكل متناهيا . فثبت : أن مبدأ هذه الحركات السماوية مفارق عقلي . واعلم : أن هذه الدلائل ضعيفة لوجوه : أحدها : أنه لابد من التفاوت بين تحريك كل القوء وتحريك بعضها . فأما أنه لا تفاوت إلا بالانقطاع ، فمن أين ؟ ولم لا يجوز أن يحصل ذلك بالتفاوت بالبطء والسرعة فيكون تحريك بعض القوة لكل الجسم أبطأ من تحريك كلها لكله ؟ ثم إنهما مع ذلك التفاوت يبقيان أيدا . وثانيها : وهو أن بقاء ذات القوة الجسمانية وبقاء كونها مؤثرة في الحركة وبقاء الجسم قابلا لتلك الحركة ممكن أبدا وإلا فيلزم الانتقال من الإمكان إلى الامتناع . وإذا ثبت الإمكان بطل القول بامتناع الدوام . وثالثها : إنا نعلم بالبديهة أن الأرض لو بقيت على طبيعتها أبدا ، لبقيت في المركز أبدا بطبيعتها . والمقدم حق أنه ممكن ، فالتالي كذلك . وهم وتنبيه : محرك السماء إن كان عقليا صاحب الإدراكات الكلية ، امتنع أن يكون مبدأ للأفعال الجزئية لما ثبت أن الذاتي الكلى لا يصدر عنه