وهو خاطر الحقّ ، وهو على نوعين : نوع يعارضه الخواطر في اليقظة ، لكن لا يزعجه ولا يزعزعه ولا يحرّكه ولا ينفيه ، بل يبقى في القلب مطمئنّا أبدا ؛ ونوع يقال [ له ] « 1 » « الإلهام » وهو حقّ وخاطر الحقّ . قال اللّه ( تعالى ) :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 2 » . وحقيقة الإلهام إفاضة اللّه علما في القلب .
والثّاني خاطر القلب إذا سلم القلب من استيلاء الشّياطين وهوى النّفس ، وهذّب بمشاهدة الملكوت وحقائق المعارف ، وخلص من الخصال الذّميمة الدّنيّة والذّنوب الّتي ترين على قلوب الكفرة والجهلة ، كما قال ( تعالى ) :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » . وقال في صفة قلوب المؤمنين :
الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
« 4 » وقال :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 5 » . وإلى هذا الخاطر أشار رسول اللّه ( ص ) فيما روي عنه ( ص ) : « استفت قلبك وإن أفتوك فافتوك » . وقوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . فخاطر القلب علامته أن يطمئنّ « 6 » القلب والنّفس والجوارح عنده ، ولا يعترض عليه ، كائنا من كان ، بل « 7 » يستسلم لذلك « 8 » ويسترسل وينطلق من قيود الشّكّ والرّيب .
والثّالث خاطر الملك ، وينزل معه السّكينة . قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ
« 9 »
فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
« 10 » . وهذا الخاطر قريب من خاطر القلب ، إلّا أنّ بينهما فرقا دقيقا . ونطق الخبر بذلك : « ورد في الخبر
هامش
( 1 ) همهء نسخهها : لها .
( 2 ) سورهء شمس ( 91 ) ، آيات 7 و 8 .
( 3 ) سورهء مطففين ( 83 ) ، آيهء 14 .
( 4 ) سورهء مؤمنون ( 23 ) ، آيهء 60 .
( 5 ) سورهء شعراء ( 26 ) ، آيهء 89 .
( 6 ) ك ، تا : يظهر / دا : يطهر .
( 7 ) ك ، تا : - بل .
( 8 ) ك ، تا : كذلك .
( 9 ) تا : - قال سبحانه . . . السّكينة .
( 10 ) سورهء فتح ( 48 ) ، آيهء 4 .