الجنيد : فصعقت وغشي عليّ « 1 » ووقعت القارورة من يدي . ثمّ رجعت إلى السّري « 2 » فأخبرته « 3 » ، فتبسّم ثمّ قال : قاتله اللّه ما أبصره ! قلت : يا أستاذ أو يتبيّن المحبّة في البول ؟ قال : نعم .
وقد قال السّريّ أيضا مرّة : « لو شئت أن أقول : ما أيبس جلدي على عظمي ولا سلّ جسمي إلّا حبّه . ثمّ غشي عليه وتدلّ الغشية على أنّه أفصح في غلبة الوجد » . « 4 »
ومن علاماتهم الشريفة معرفتهم الفرق بين الخواطر ومعرفتهم خاطر الشّيطان ووساوسه « 5 » . فإنّ هذه المعرفة في غاية الغموض والدّقّة ، لا تحصل بالتّمام إلّا لأهل الولاية والحكمة ، لقوله ( تعالى ) :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
« 6 »
إِذا مَسَّهُمْ
« 7 »
طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
« 8 » ؛ فإنّ المحبّ يعرف العدوّ ومكائده . وللشّيطان دقائق « 9 » حيل وخفايا مكيدة « 10 » لا يعرفها إلّا سماسرة « 11 » العلماء الّذين علموا حقائق الأشياء ومراتب الوجود ودرجات القرب والبعد من الحقّ المعبود وكيفيّة الصّعود إلى عالم الملكوت وطريق التّخلّص عن منزل النّاسوت .
وللشّيطان لطائف عجيبة من الإضلال ، لأنّه يدعو كلّ أحد بحسب ما يليق
هامش
( 1 ) دا : - عليّ .
( 2 ) ك ، تا : السّير .
( 3 ) تا : وخبرته .
( 4 ) إحياء علوم الدين ، ج 4 ، كتاب المحبّة والشّوق ، صص 328 - 329 .
( 5 ) تا : وساوسته .
( 6 ) ك ، تا : - اتّقوا .
( 7 ) أصل ، ك ، تا : - مسّتهم .
( 8 ) سورهء أعراف ( 7 ) ، آيات 201 و 202 .
( 9 ) ك ، تا : - دقائق .
( 10 ) ك ، تا : ميكده .
( 11 ) ك ، تا : سائره / دا : - سماسرة .