الفرح المعتدل . فإذا رأينا القدر الحاصل من القوّة « 1 » عند الاعتدال ممّا يختلف حاله بالشّدّة والضّعف لاختلاف الأحوال النّفسانيّة « 2 » ، فلا عجب لو صار الأمر في حقّ العارف كذلك . فإذا عرضت له هزّة « 3 » ، كما يعرض عند الفرح ، أورثت القوّة سلاطة . وإن غشيته عزّة ، كما عند المنافسة « 4 » ، أفادت القوّة حمية . ثمّ يكون ذلك أعظم ممّا يحصل عند الطّرب والغضب ، لأنّ ذلك بصريح « 5 » الحقّ ومبدأ القوى وأصل الرّحمة .
وحاصل الكلام أنّا « 6 » لمّا رأينا القوّة مختلفة بالشّدّة والضّعف بسبب اختلاف الأحوال النّفسانيّة « 7 » ، فلا استحالة في أن يكون للعارف « 8 » حالة نفسانيّة تكون سببا لاشتداد قوّته إلى حدّ خارق للعادة . وهذا الكلام ههنا مثل ما يقولونه في إثبات القوّة القدسيّة ، وهو أنّا رأينا أحوال النّاس « 9 » مختلفة « 10 » في الفهم : فمنهم من كان متوسّطا ، ومنهم من هو فوق الوسط ، ومنهم من هو دون الوسط . ولمّا رأينا في جانب النّقصان منتهيا « 11 » إلى من لا يفهم الشّىء إلّا قليلا « 12 » ، فلا يستبعد لو وصلت في طرف « 13 » الزّيادة إلى حدّ « 14 » خارق للعادة « 15 » .
المسئلة الثّالثة في سبب التّمكّن من الإخبار عن الغيوب ]
سبعة عشر فصلا .
[ الفصل السابع [ في جواز أن يحدّث العارف عن غيب ] ]
إشارة : إذا بلغك أنّ عارفا حدّث عن غيب ، فأصاب متقدّما ببشرى أو نذير ، فصدّق ولا يتعسّرن عليك الإيمان به ، فإنّ لذلك في مذاهب الطّبيعة أسبابا معلومة .
هامش
( 1 ) - القوّة : القدرة : ط ، م ، مج .
( 2 ) - الأحوال النّفسانيّة : أحوال نفسانيّة مص .
( 3 ) - هزة : هذه ط .
( 4 ) - المنافسة : المناقشة ط ، م .
( 5 ) - بصريح : تصريح ط ، م .
( 6 ) - أنّا : - م .
( 7 ) - فلا عجب لو صار . . . الأحوال النّفسانية .
: - مج .
( 8 ) - للعارف : المعارف مج .
( 9 ) - النّاس : الإنسان مج .
( 10 ) - أحوال النّاس مختلفة : حال النّاس مختلفا ط .
( 11 ) - منتهيا : ههنا مج .
( 12 ) - قليلا : + قليلا مص .
( 13 ) - طرف : جانب س .
( 14 ) - حدّ : - مج .
( 15 ) - للعادة : للمادّة مص . : العادّة + وباللّه التّوفيق مج .