الحالة على شفا جرف ، لأنّ بتقدير أن لا يحصل شئ من « 1 » الآفات الّتى هي أقوى الآفات بالكمّ والكيف « 2 » ، لكن قهر النّفس حال وصول غذائها إليها أصعب من قهرها حال منع الغذاء عنها . ومنها الملبوسات ، ويجب أن لا يزاد فيها على ما يدفع ضرر « 3 » الحرّ والبرد ، وأن تكون نظيفة « 4 » لموافقة الشّرع وتقوية الطّبع على ما يشهد به « 5 » الذّوق السليم « 6 » .
وأمّا الأحوال النّفسانيّة فهي الّتى ذكرها الشّيخ ههنا ، وحصرها في أمور ثلاثة :
الأوّل ؛ تنحية ما دون الحقّ عن مستنّ « 7 » الإيثار « 8 » ، ويعين عليه الزّهد الحقيقي . أمّا أنّه لا بدّ من الزّهد فلأنّ الدّنيا والآخرة ضرّتان « 9 » . وأمّا أنّه لا بدّ من كونه حقيقيّا فلأنّه إذا « 10 » تركه بالظّاهر « 11 » ، وكان القلب معه « 12 » مائلا إليه ، لم ينتفع به ؛ لأنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم . أجل « 13 » لا بدّ وأن يقتنع « 14 » من المريد في مبدأ الأمر بالزّهد الظّاهرى « 15 » ، لأنّ الزّهد الحقيقي لا يحصل إلّا بتقدّم الزّهد « 16 » الظّاهرى . فلو منعناه من الزّهد الظّاهرى إلّا عند الزّهد الحقيقي لزم الدّور ، بل لا بدّ من الزّهد الظّاهرى أوّلا ليحصل الحقيقي ثانيا . فإنّهم اتّفقوا على أنّ الرّياء قنطرة الإخلاص .
والثّانى ، تطويع النّفس الأمّارة للنّفس المطمئنّة . والمراد من النّفس الأمّارة قوى الحسّ والشّهوة والغضب « 17 » والتّخيّل والتّوهّم . ومن النّفس المطمئنّة القوّة العاقلة الطّالبة لمعرفة اللّه تعالى ومحبّته . ولا بدّ من البحث أوّلا « 18 » عن ماهيّة هذا التّطويع ، ثمّ ثانيا عن الأسباب الموجبة له . أمّا ماهيّته ، فاعلم أنّه روى عن النّبىّ عليه السلام أنّه قال : ما من مولود يولد من بني آدم إلّا ويولد معه قرين من الشّيطان . فقيل له : وأنت يا رسول اللّه كذلك « 19 » ؟ فقال عليه السلام : وأنا كذلك إلّا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم . أي فأسلم « 20 » الشّيطان . ومنهم من أنكر هذه الرّواية ، وقال « 21 » الرّواية الصّحيحة : فأسلم ؛ معناه أنّ اللّه تعالى أعانني عليه « 22 » حتّى أسلم أنا « 23 » من شرّه . قال : لأنّ الشّيطان لا يسلم قطّ .
هامش
( 1 ) - من : + هذه مج .
( 2 ) - بالكمّ والكيف : - س .
( 3 ) - ضرر : - س .
( 4 ) - نظيفة : لطيفة مص .
( 5 ) - به : بها ط ، م .
( 6 ) - السليم : والتسليم م .
( 7 ) - مستنّ : متن مص .
( 8 ) - الإيثار : الإثبات م . : الآثار ط .
( 9 ) - ضرّتان : ضربان ط .
( 10 ) - إذا : إن مج .
( 11 ) - تركه بالظّاهر : ترك الظّاهر س .
( 12 ) - القلب معه : بالقلب ط ، م .
( 13 ) - أجل : ولأجل ذلك مج .
( 14 ) - يقتنع : يقع ط . : يقع مص .
( 15 ) - الظّاهرى : الظّاهر س .
( 16 ) - بتقدّم الزّهد : بالزّهد ط ، م .
( 17 ) - الغضب : - س .
( 18 ) - أوّلا : على فوق « لا بدّ » في س .
( 19 ) - كذلك : - س .
( 20 ) - أي فأسلم : - مص .
( 21 ) - قال : + الشّيطان لا يسلم وقال ط .
( 22 ) - عليه : - ط ، م .
( 23 ) - حتّى أسلم أنا : حتّى أسلم م ، مج : فأسلم مص .