والتّحقيق في هذا الباب أنّ طالبى « 1 » هذه الطّريقة على أربعة أقسام : « 2 »
أحدها « 3 » ؛ الّذين مارسوا العلوم الإلهية ، واجتهدوا في طلبها والوصول إلى دقائقها « 4 » بالأنظار الدّقيقة والأفكار العميقة ، فحصل لهم شوق شديد وانجذاب تامّ إلى الجانب « 5 » الأعلى . فحملهم حبّ الاستكمال في ذلك على « 6 » الرّياضة .
وثانيها ؛ النّفوس الّتى مالت بأصل فطرتها و « 7 » غريزة جوهرها إلى ذلك الجانب من غير أن يتعلّموا علما ، أو مارسوا بحثا ونظرا ، حتّى أنّهم في حال ساذجيّتهم متى سنح لهم انقطاع قليل عن المحسوسات إمّا في سماع ، أو فكر « 8 » قليل ، استولى الوجد « 9 » عليهم واشتدّ الحنين « 10 » فيهم « 11 » . وغشيهم من الأحوال النّفسانيّة والسوانح القدسيّة ما يذهلهم عن الجسمانيّات وعلائقها .
وثالثها ؛ النّفوس الموصوفة بالصّفتين « 12 » جميعا ، أعنى « 13 » الّتى « 14 » تكون بأصل فطرتها جبلّت على الحنين إلى جناب العزّة ، ثمّ استكمل ذلك الشّوق بالارتياض بالمعالم الإلهيّة والمباحث الحقيقيّة .
ورابعها ؛ النّفوس الخالية عن الصّفتين ، إلّا « 15 » أنّها لكثرة سماعها كمال هذه الطّريقة ، وأنّ قصارى السعادة البشريّة وملاك البهجة الإنسانيّة مرتبط بها ، مالت إليها واعتقدت فيها .
فهذه أقسام أربعة لطالبى هذه الطّريقة لا مزيد عليها . والرّياضة اللّائقة بكلّ واحد منها غير اللّائقة بالأخرى . ونحن نشير إلى معاقد قواعدها « 16 » ، لكن بعد تقديم مقدّمتين :
فالمقدّمة الأولى ؛ أنّ النّفحات الإلهيّة دائمة مستمرّة ، وأنّ كلّ من توصّل إليها وصل إليها .
على ما « 17 » قال « 18 » سبحانه :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« 19 » .
المقدّمة الثّانية ؛ أنّا بيّنّا في سائر كتبنا أنّه ما قامت دلالة ألبتّة « 20 » على اتّحاد النّفوس البشريّة في النّوع ، بل الظّنّ « 21 » الغالب أنّها قد تكون مختلفة . وإذا كان كذلك فربّما كان بعض النّفوس مستعدّا
[
هامش
( 1 ) - طالبى : ظاهر مج .
( 2 ) - أربعة أقسام : أقسام أربعة ط ، م .
( 3 ) - أحدها : - س .
( 4 ) - دقائقها : حقائقها ط ، م .
( 5 ) - الجانب : الجناب ط .
( 6 ) - على : إلى ط .
( 7 ) - و : أو ط ، م .
( 8 ) - أو فكر : وإمّا في فكر س .
( 9 ) - الوجد : + والفكر ط .
( 10 ) - الحنين : الحزن مص .
( 11 ) - فيهم : منهم مج . : إليهم ط .
( 12 ) - بالصّفتين : بالوصفين مص .
( 13 ) - أعنى : أعلى مج .
( 14 ) - الّتى : من الّتى مج . : أن ط ، م ، مص .
( 15 ) - الصّفتين إلّا : الوصفين ثمّ مص .
( 16 ) - قواعدها : قواعدهما م ، مج .
( 17 ) - على ما : - س .
( 18 ) - قال : + اللّه س .
( 19 ) - والذين . . . سبلنا : سورة 29 ( العنكبوت ) ؛ آية 69 ]
( 20 ) - البتة : - س .
( 21 ) - الظنّ : - مج .