لمّا عرج به ووصل إلى ما وصل إليه من المقامات السنيّة والدّرجات الرّفيعة أوحى اللّه تعالى إليه وقال : بم « 1 » أشرّفك ؟ فقال عليه السلام : أريد أن تشرّفنى بأن تنسبنى إلى نفسك . فنزل :
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
« 2 »
»
« 3 » .
وأمّا قوله : « لا لرغبة أو رهبة « 4 » ، وإن كانتا فيكون المرغوب فيه أو « 5 » المرهوب عنه هو الدّاعى ، وفيه المطلوب » إلى آخره « 6 » ؛ فالمراد منه أنّ الغرض من العبادة لو كان هو الوصول إلى الثّواب أو الهرب من العقاب ، لكان « 7 » المقصود بل المعبود « 8 » بالذّات هو « 9 » الثّواب والعقاب . ويكون كون اللّه تعالى معبودا داخلا في الغرض لا بالذّات ، بل بالعرض . وقوله : « لا لرغبة أو رهبة « 10 » » ؛ لا بدّ من تقييده « 11 » بالرّغبة في الثّواب والرّهبة عن العقاب ، وإلّا فحصول النّسبة إليه غرض ؛ فكيف يقال « 12 » مع ذلك : أنّه لا غرض له في « 13 » ذلك الفعل ؟
[ الفصل السادس [ في بيان أنّ غير العارف يجعل الحقّ واسطة في تحصيل شئ آخر ، وهو من يعبد الحقّ رغبة في الثّواب أو رهبة من العقاب لأنّه ناقص الذّات لم يطعم لذّة البهجة بالحقّ تعالى ] ]
إشارة : المستحلّ توسيط « 14 » الحقّ مرحوم من وجه ، فإنّه لم يطعم لذّة البهجة به فيستطعمها ، إنّما معارفته مع اللّذّات المخدجة ، فهو حنون إليها غافل عمّا وراءها . وما مثله بالقياس إلى العارفين إلّا مثل الصّبيان بالقياس إلى المحنّكين ، فإنّهم لمّا غفلوا عن طيّبات يحرص عليها البالغون واقتصرت بهم المباشرة على طيّبات اللّعب ، صاروا يتعجّبون من أهل الجدّ إذا ازورّوا عنها ، عائفين لها ، عاكفين على غيرها . كذلك من غضّ النّقص بصره عن مطالعة بهجة الحقّ أعلق كفّيه « 15 » بما يليه من اللّذّات ، لذّات « 16 » الزّور . فتركها في دنياه عن كره ، وما تركها إلّا ليستأجل أضعافها . وإنّما يعبد اللّه ويطيعه « 17 » ليخوّله « 18 » في الآخرة شبعه « 19 » منها ، فيبعث « 20 » إلى مطعم شهىّ ، ومشرب هنىء ، ومنكح بهىّ « 21 » ، إذا بعثر عنه فلا مطمح
[
هامش
( 1 ) - بم : ثمّ ط ، م . : بما س .
( 2 ) - ليلا : - س ، ط .
( 3 ) - سبحان . . . ليلا : سورة 17 ( اسراء ) ؛ آية 1 ]
( 4 ) - أو رهبة : ولا لرهبة س .
( 5 ) - أو : وس ، ط .
( 6 ) - إلى آخره : - مص . : ويكون الحقّ ليس الغاية ، بل الواسطة إلى شئ غيره هو الغاية ، وهو المطلوب دونه .
ط ، م .
( 7 ) - لكان : كان س .
( 8 ) - بل المعبود : من العبادة س .
( 9 ) - هو : - ط ، م .
( 10 ) - أو رهبة : ولا لرهبة س .
( 11 ) - تقييده : تفسيره س .
( 12 ) - لا لرغبة . . . فكيف يقال : - مج .
( 13 ) - في : إلى مص .
( 14 ) - توسيط : توسّط ط ، م .
( 15 ) - كفّيه : كتفية مص . : كيفه : على الهامش م .
( 16 ) - لذّات : - م .
( 17 ) - يطيعه : يعطيه م ، مص .
( 18 ) - ليخوّله : لينخوله مص .
( 19 ) - شبعه : شبعة س .
( 20 ) - فيبعث : فيبعثه م .
( 21 ) - بهىّ : + ومص .