ولقائل أن يقول : ما المعنى بقولكم : لمّا احتاج أهل العالم إلى الشّارع ، وجب وجوده ؟ إن عنيتم به « 1 » كونه موجودا واجبا لذاته ، فهو ظاهر الفساد . وإن عنيتم به « 2 » أنّه يجب على اللّه تكوينه وإيجاده كما يقوله « 3 » المعتزلة « 4 » : إنّ العوض واجب على اللّه تعالى ، أي لو لم يفعله « 5 » لاستحقّ الذّمّ ؛ فذلك ممّا لا يقول به الفلاسفة أصلا . وإن عنيتم به أنّ وجود النّبىّ لمّا كان سببا لنظام هذا العالم ، وثبت أنّه تعالى مبدأ لكلّ كمال وخير ، وجب أن يكون « 6 » تعالى علّة لهذا الشّخص ؛ فهذا أيضا باطل ، لأنّا نقول : ليس كلّ ما كان أصلح لهذا العالم « 7 » وجب حصوله في هذا العالم . فإنّ « 8 » أهل العالم لو كانوا مجبولين على الخيرات « 9 » والفضائل لكان أصلح من أن يكونوا « 10 » على ما هم عليه الآن « 11 » ، مع أنّ ذلك لم يوجد « 12 » . فإذا كان كذلك جاز أن يقال : وجود النّبىّ أصلح من عدمه مع أنّه لم يوجد « 13 » أصلا « 14 » . وإن عنى به معنى « 15 » رابعا « 16 » فلا بدّ من بيانه حتّى يمكننا النّظر فيه « 17 » .
وأمّا قوله : لا بدّ من اختصاص الشّارع بمعجزات « 18 » تدلّ على أنّه جاء بتلك الشّرائع من عند اللّه ؛ فهذا أيضا غير لائق بأصول الفلاسفة ، لأنّ الشّيخ بيّن في النّمط العاشر أنّ السبب في تمكّن « 19 » الرّسول من المعجزات اختصاص نفسه بقوّة لأجلها يتمكّن من تلك « 20 » المعجزات . وسلّم « 21 » أنّ تلك القوّة قد تحصل لنفس الساحر الخبيث . والفرق بين الرّسول الصّادق والساحر الخبيث ليس إلّا بأنّ الرّسول يدعو إلى الخيرات « 22 » والساحر يدعو « 23 » إلى الشّرور « 24 » ، والفرق بين الخير والشّرّ معلوم بمجرّد « 25 » العقل . وإذا كان كذلك ، كان العقل مستقلّا بالفرق بين النّبىّ وغيره « 26 » من غير حاجة إلى هذه المعجزات .
وأيضا فلأنّ المعجزات أنّما تدلّ على الصّدق لأنّها قائمة مقام تصديق اللّه تعالى إيّاه « 27 » . وهذا
هامش
( 1 ) - عنيتم به : + أنّه يجب مج .
( 2 ) - به : - س .
( 3 ) - يقوله : يقول : م ، ط ، مج .
( 4 ) - المعتزلة : + من س .
( 5 ) - يفعله : يفعل ط .
( 6 ) - أن يكون : أن يقال إنّه س .
( 7 ) - لهذا العالم : - ط ، م .
( 8 ) - فإنّ : لأنّ مج .
( 9 ) - الخيرات : الخلات مج .
( 10 ) - من أن يكونوا : أن يكون مج .
( 11 ) - ألان : - ط ، م .
( 12 ) - مع أنّ ذلك لم يوجد : مع ذلك لم يوجد أصلا مج .
( 13 ) - لم يوجد : لا يوجد ط ، مج .
( 14 ) - فإذا كان كذلك . . . أصلا : - م لكن ثابتة على الهامش بخطّ جديد .
( 15 ) - معنى : + آخر مص .
( 16 ) - رابعا : رابع س .
( 17 ) - فيه : في صحّته وفساده ط ، م ، مص .
( 18 ) - بمعجزات : بآيات س .
( 19 ) - تمكّن : تمكين مص .
( 20 ) - تلك : - ط .
( 21 ) - سلّم : يسلّم س ، مص .
( 22 ) - الخيرات : الخير ط ، م .
( 23 ) - يدعو : - ط ، م ، مج .
( 24 ) - الشّرور : الشّر ط ، م ، مج .
( 25 ) - بمجرّد : بضرورة س .
( 26 ) - وغيره : وبين غيره مج .
( 27 ) - إيّاه : - مج .