تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
إله « 1 » مثيب معاقب ، وجب تحصيل العلم بهذه الأشياء . ولأنّ « 2 » عمدة أمر الشّارع في ضبط « 3 » مصالح العالم « 4 » هو التّرغيب في الثّواب ، والتّرهيب عن العقاب « 5 » ، وجب العلم أوّلا « 6 » بالإله المثيب « 7 » المعاقب . وأمّا الخامسة ، وهي وجوب اشتمال تلك الشّريعة « 8 » على العبادات ، لأنّه « 9 » لمّا كان العلم بالإله « 10 » ضروريّا في حصول مصلحة العالم « 11 » فلا بدّ من شئ يذكّرهم تلك المعرفة « 12 » . وما ذاك إلّا العبادات البدنيّة ، فإنّها لا محالة تذكّر المعبود . فلا جرم وجب في الحكمة إيجاب العبادات . ثمّ يجب استحفاظ ذلك التذكير بالتّكرير . فإنّه إذا وجب الصّلاة في اليوم واللّيلة خمس مرّات ، حصل لا محالة للمصلّى « 13 » تذكّر « 14 » المعبود خمس مرّات . وذلك التّكرير سبب لاستحكام التّذكير . وبهذا الطّريق تستمرّ الشّريعة الدّاعية إلى العدل الّذى هو سبب بقاء حياة النّوع الإنسانى . فهذه فائدة هذه « 15 » العبادات في الدّنيا . وأمّا منافعها « 16 » في الآخرة ، فالثّواب « 17 » الجزيل . وأمّا فائدة العارفين « 18 » المولّين وجوههم شطر الحضرة القدسيّة والعتبة الإلهيّة ، فهي الّتى ذكرنا في الفصل السالف . ولمّا قرّر الشّيخ هذه المعاني قال : « فانظر إلى الحكمة ، ثمّ إلى « 19 » الرّحمة والنّعمة « 20 » » ؛ فالمراد من الحكمة ما « 21 » في هذه « 22 » العبادات من بقاء « 23 » نظام العالم ، والمراد من الرّحمة والنّعمة ما فيها من الأجر الجزيل في الآخرة . ومتى وقفت على هذه الحكمة « 24 » البالغة ، عرفت كمال عناية اللّه تعالى بالمخلوقات ونهاية حكمته . فحينئذ يتجلّى لك من أفق الجناب الإلهىّ ما تبهرك عجائبه . وأمّا قوله : « ثمّ أقم واستقم » ؛ فمعناه أنّك لمّا عرفت الفائدة في هذه الشّرائع ، عرفت أنّه لا بدّ لك « 25 » من أن تقيم غيرك عليها « 26 » ، وأن تكون « 27 » مستقيما فيها .
هامش
( 1 ) - العلم بوجود إله : الموت بوجود آلة مج .
( 2 ) - ولأنّ : لأنّ مج . : أو لأنّ ط .
( 3 ) - ضبط : - مج .
( 4 ) - العالم : + لمّا كان مج ، مص .
( 5 ) - عن العقاب : بالعقاب س . : من العقاب مج .
( 6 ) - أوّلا : - س .
( 7 ) - المثيب : المثبت ط . : المثبت ومج .
( 8 ) - الشّريعة : الشّرائع س .
( 9 ) - لأنّه : فإنّه ط ، م .
( 10 ) - بالإله : بالآلة مج ، مص .
( 11 ) - في حصول مصلحة العالم : في مصالح العالم س .
( 12 ) - المعرفة : المعبود مص .
( 13 ) - للمصلّى : - س .
( 14 ) - تذكّر : تذكير ط .
( 15 ) - هذه : - مج .
( 16 ) - منافعها : - ط .
( 17 ) - فالثّواب : + منافعها ط .
( 18 ) - العارفين : العارض مج . : + من س .
( 19 ) - إلى : - ط ، م .
( 20 ) - والنّعمة : ثمّ إلى النّعمة س ، مج ، مص .
( 21 ) - ما : - س .
( 22 ) - هذه : - ط .
( 23 ) - بقاء : إبقاء س .
( 24 ) - الحكمة : الحكم ط .
( 25 ) - لك : - س .
( 26 ) - عليها : فيها س .
( 27 ) - أن تكون : تكون ط .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 596 | فخر الدين الرازي