نطاق « 1 » النّطق عن التّعبير عنها .
[ الفصل السادس عشر [ في بيان حال النّفوس المستعدّة للكمال ] ]
تنبيه : والنّفوس السليمة الّتى هي على الفطرة ، ولم يفظّظها مباشرة الأمور الأرضيّة الجاسية ، إذا سمعت ذكرا روحانيّا يشير إلى أحوال المفارقات ، غشيها غاش شائق لا يعرف سببه . وأصابها « 2 » وجد مبرح مع لذّة مفرّحة ، يفضى ذلك بها إلى حيرة ودهش ، وذلك للمناسبة « 3 » . وقد جرّب هذا تجريبا شديدا . وذلك من أفضل البواعث . ومن كان باعثه إيّاه لم يقنع إلّا بتتمّة الاستبصار . ومن كان باعثه طلب الحمد والمنافسة « 4 » اقنعه ما بلغه الغرض . فهذا « 5 » حال لذّة العارفين .
فاعلم أنّ « 6 » هذا الفصل غنىّ عن الشّرح « 7 » .
[ الفصل السابع عشر [ في أحوال النّفوس الخالية عن العلوم والأخلاق الفاضلة وعمّا يضادّها وهم البله ] ]
تنبيه : وأمّا البله فإنّهم إذا تنزّهوا ، خلصوا من البدن إلى سعادة « 8 » تليق بهم . ولعلّهم لا يستغنون فيها عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيّلات لهم . ولا يمتنع « 9 » أن يكون ذلك جسما سماويّا ، أو ما يشبهه . ولعلّ ذلك يفضى بهم آخر الأمر إلى الاستعداد للاتّصال المسعد « 10 » الّذى للعارفين .
فأمّا التّناسخ في أجسام من جنس ما كانت فيه فمستحيل ، وإلّا لا قتضى كلّ مزاج نفسا تفيض إليه ، وقارنتها النّفس المستنسخة . فكان لحيوان واحد نفسان . ثمّ ليس يجب أن يتّصل كلّ فناء بكون ، ولا أن يكون عدد الكائنات من الأجسام عدد ما يفارقها من النّفوس ، ولا أن تكون عدّة نفوس مفارقة تستحقّ بدنا واحدا فتتّصل به ، أو تتدافع عنه متمانعة . ثمّ أبسط هذا ، واستعن « 11 » بما تجده في مواضع أخر لنا .
التّفسير : لمّا تكلّم في أحوال النّفوس الموصوفة بالعلوم والأخلاق الفاضلة ، أراد أن يتكلّم في
هامش
( 1 ) - نطاق : - س .
( 2 ) - أصابها : أصابه مص .
( 3 ) - للمناسبة : المناسبة م .
( 4 ) - المنافسة : المناقشة م .
( 5 ) - فهذا : فهذه مص .
( 6 ) - فاعلم أنّ : التّفسير مص . : قال رضى اللّه عنه س .
( 7 ) - الشّرح : التّفسير ط ، م .
( 8 ) - سعادة : السعادة م .
( 9 ) - لا يمتنع : لا يمنع م .
( 10 ) - المسعد : المستعدّ س ، م .
( 11 ) - استعن : استغن م .