الموصوفة ، وهي ألم النّار الرّوحانيّة فوق ألم النّار الجسمانيّة .
التّفسير : لمّا فرغ عن « 1 » إثبات اللّذّة العقليّة شرع في إثبات « 2 » الآلام العقليّة . وتقرير ذلك أنّ النّفس بسبب تعلّقها بالبدن إذا تمكّنت فيها هيئات رديئة منافية لكمالاتها ، فإذا فارقت البدن أحسّت بالآلام الحاصلة بسبب تلك الهيئات الرّديئة . وكان ذلك جاريا مجرى عضو تمكّن فيه « 3 » سبب « 4 » الألم ، إلّا أنّه حضر « 5 » ما يعوقه عن إدراك ذلك الألم بأن صار خدرا . فإذا زال العائق حصل الألم . وكما أنّ اللذّة العقليّة فوق اللّذّة الحسّيّة « 6 » ، فكذلك الألم العقلي فوق ألم « 7 » النّار الجسمانيّة .
ولقائل أن يقول : لم قلتم : إنّ حصول تلك الهيئات الرّديئة في النّفس سبب لحصول الآلام ؟ « 8 » وما الدّليل على ذلك ؟ فإنّ هذه المقدّمة ليست من الأوّليّات الغنيّة عن البرهان . « 9 »
المسئلة الخامسة في أقسام الشّقاوة « 10 » العقليّة
فصلان « 11 » .
[ الفصل الثّانى عشر [ في أنّ النقصان الحاصل بحسب القوّة النّظريّة غير مجبور وأنّ النّقصان الحاصل بحسب القوة العمليّة مجبور ] ]
تنبيه : ثمّ « 12 » اعلم أنّ ما كان من رذيلة النّفس ، من جنس نقصان الاستعداد للكمال الّذى يرجى بعد المفارقة ، فهو غير مجبور . وما كان بسبب غواش غريبة فيزول ، ولا يدوم « 13 » بها التّعذّب .
التّفسير : قبل الخوض في الشّرح لا بدّ من تقديم مقدّمة وهي أنّ النّاس بحسب القوّة النّظريّة إمّا أن يكونوا متّصفين بالعقائد الحقّة عن الدّليل ، أو متّصفين بها عن التّقليد ، أو متّصفين بالعقائد الباطلة « 14 » ، أو لا يكونوا متّصفين بشئ من العقائد أصلا « 15 » . فهذه أربعة أقسام « 16 » . وأمّا بحسب القوّة العمليّة
هامش
( 1 ) - عن : من ط ، مج .
( 2 ) - إثبات : - م .
( 3 ) - تمكّن فيه : ممكن منه مص .
( 4 ) - سبب : - مج . : ثابتة على الهامش س .
( 5 ) - حضر : مهملة في ط ، م ، مص .
( 6 ) - الحسّيّة : الجسميّة م . : - مص .
( 7 ) - ألم : الألم مج . : - س .
( 8 ) - الآلام : الألم مج .
( 9 ) - البرهان : + وباللّه التّوفيق مج .
( 10 ) - الشّقاوة : السعادة م ، مج .
( 10 ) - الشّقاوة : السعادة م ، مج .
( 11 ) - فصلان : - م .
( 12 ) - ثمّ : وط ، س .
( 13 ) - يدوم : يبقى مص .
( 14 ) - الباطلة : الفاسدة س .
( 15 ) - أو لا يكونوا متّصفين بشئ من العقائد أصلا : أو تكون خالية عن الكلّ س .
( 16 ) - فهذه أربعة أقسام : - س .