كذلك » ؛ فمعناه أنّ حقيقة اللّذّة لا بدّ فيها من هذين الأمرين : إدراك ، وكمال « 1 » . واعلم أنّ البحث المعنوىّ المهمّ في هذا الموضع أن نقول : إنّا إذا أكلنا وجدنا من أنفسنا حالة نسمّيها باللّذّة ، ونميّز بينها وبين ما عداها من الأحوال النّفسانيّة . ونعلم أيضا أنّا حين « 2 » ما أكلنا فقد أدركنا طعم ذلك الغذاء . لكنّا لا ندري أنّ تلك الحالة المسمّاة باللّذّة هل هي نفس إدراكنا لذلك الطّعم ، أم لا ؟ بل « 3 » لا بدّ فيه « 4 » من إقامة البرهان على أنّ أحدهما نفس الآخر أو غيره . والشّيخ ما دار حول هذا المعنى أصلا .
[ الفصل الرّابع [ في دفع ما يوهم بأنّ الصّحّة والسلامة كمال وخير مع أنّا لا نلتذّ بإدراكهما ] ]
وهم وتنبيه : ولعلّ ظانّا يظنّ أنّ من الكمالات والخيرات ما لا يلتذّ به اللّذّة الّتى تناسب مبلغه ، مثل الصّحّة والسلامة فلا يلتذّ بهما « 5 » ما يلتذّ بالحلو وغيره . فجوابه « 6 » بعد المسامحة والتسليم : أنّ الشّرط كان حصول وشعور جميعا . ولعلّ المحسوسات إذا استقرّت لم يشعر بها . على أنّ المريض والوصب يجد عند الثّؤوب إلى الحالة الطّبيعيّة مغافصة غير خفىّ التّدريج لذّة عظيمة .
التّفسير : الغرض من هذا السؤال « 7 » إيراد نقض على الحدّ المذكور للّذّة ، ثمّ ذكر الجواب عنه .
وتقرير السؤال « 8 » أنّ الصّحّة والسلامة لا شكّ أنّهما من الأمور الملائمة لنا ، ثمّ إنّا ندركهما « 9 » ولا نلتذّ بإدراكهما « 10 » . فقد وجد الإدراك الملائم مع عدم اللّذّة « 11 » . والجواب : أنّا لا نسلّم أنّا ندرك ما لنا من الصّحّة والسلامة ، لأنّ الكيفيّات المحسوسة « 12 » إذا استقرّت بطل الشّعور بها . بل متى حصلت الصّحّة على سبيل التّجدّد أدركناها . لكن هناك « 13 » تحصل لذّة عظيمة فإنّ المريض يجد عند الرّجوع دفعة إلى حالته الطّبيعيّة لذّة عظيمة . « 14 »
هامش
( 1 ) - فمعناه أنّ . . . وكمال : - مص .
( 2 ) - حين : حال ط .
( 3 ) - لا بل : - س .
( 4 ) - فيه : - مص .
( 5 ) - بهما : بها س .
( 6 ) - فجوابه : فجوابك س .
( 7 ) - السؤال : الفصل ط ، س .
( 8 ) - السؤال : + عنه ط .
( 9 ) - ندركهما : ندركها م .
( 10 ) - بإدراكهما : بإدراكها م .
( 11 ) - الإدراك الملائم مع عدم اللّذّة : بإدراك الملائم من غير اللّذّة س .
( 12 ) - المحسوسة : المخصوصة ط .
( 13 ) - هناك : هنا س .
( 14 ) - فإنّ المريض . . . لذّة عظيمة : على الهامش س .