هذه الأشياء باللّذّة ، فإنّا « 1 » لا ننازعه فيه ، إذ لا مشاحّة في العبارات . ولكن « 2 » يكون ذلك خروجا عن تعريف الحقيقة الّتى حاولنا تعريفها . فإنّا « 3 » نجد عند الأكل والشّرب والوقاع حالة مخصوصة متميّزة عمّا عداها من الأحوال « 4 » النّفسانيّة ، ونحن لم نحاول إلّا تعريف تلك الحالة وما يشبهها « 5 » . والعلم الضّرورى حاصل بأنّ الأمر « 6 » الحاصل عند الاحتراق ليس من جنسها ، بل « 7 » ضدّها . فعلمنا فساد ذلك .
وأمّا في الألم ، فلأنّ العدم لا يكون محسوسا .
وثانيهما ؛ التّفسير المشهور ، وهو أنّ الخير هو اللّذّة و « 8 » ما يكون وسيلة إليها ، والشّرّ هو الألم و « 9 » ما يكون وسيلة إليه . وإذا كان كذلك فقولنا : اللّذّة إدراك الخير ، والألم إدراك الشّرّ ؛ معناه أنّ اللّذّة إدراك اللّذّة و « 10 » ما يكون وسيلة إليها ، والألم إدراك الألم وما يكون وسيلة إليه . وفساد ذلك ظاهر .
وإذا عرفت ذلك فنقول للشّيخ : إن فسّرت الخير والشّرّ بأحد هذين التّفسيرين توجّه الاعتراض المذكور ، وإن فسّرتها بشئ ثالث فلا بدّ من ذكره لننظر في « 11 » أنّه هل هو جيّد أم لا ؟
وأمّا الكمال والآفة فالقول فيهما قريب من القول « 12 » في الخير والشّرّ . والأكثرون فسّروا الكمال « 13 » بأنّه حصول شئ « 14 » لشئ من شأنه أن يكون له . فيقال لهم : إن كان المراد من قولكم : من شأنه أن يكون له ؛ أي يمكن « 15 » اتّصافه به ، لزم أن يكون الجهل والأخلاق الرّديئة كمالات لأنّها صفات يمكن اتّصاف النّفس بها . وكذلك الأشكال المعوجة ، والنّقوش « 16 » الرديئة ، والتّركيبات الفاسدة ، يلزم أن تكون كلّها « 17 » كمالات لإمكان « 18 » اتّصاف تلك الأجسام بهذه « 19 » الصّفات . وإن كان المراد بذلك « 20 » شيئا آخر فاذكروه ، لننظر « 21 » فيه . فقد ظهر ولاح أنّ التّعريف الّذى ذكروه للّذّة والألم ليس بجيّد .
وأيضا فقوله : اللّذّة إدراك ونيل لكذا ؛ فيه بحث آخر « 22 » . وهو أنّ لفظة النّيل لا شكّ أنّها ههنا
هامش
( 1 ) - فإنّا : فحينئذ ط ، م .
( 2 ) - لكن : - مج .
( 3 ) - فإنّا : بأنّا م .
( 4 ) - الأحوال : الإدراكات س .
( 5 ) - وما يشبهها : - س .
( 6 ) - الأمر : الألم ط .
( 7 ) - بل : + من ط .
( 8 ) - و : أو س .
( 9 ) - و : أو س .
( 10 ) - و : أو س .
( 11 ) - في : فيه ط .
( 12 ) - قريب من القول : كالقول س .
( 13 ) - الكمال : الكلام م .
( 14 ) - شئ : الشّىء س .
( 15 ) - يمكن : ممكن س .
( 16 ) - النّقوش : النّفوس ط ، م ، مج ، مص .
( 17 ) - كلّها : - مج .
( 18 ) - لإمكان : لاكمال م .
( 19 ) - بهذه : بتلك ط .
( 20 ) - بذلك : من ذلك ط .
( 21 ) - لننظر : حتّى ننظر مج .
( 22 ) - آخر : - س .