مجازيّة ، وحقيقته « 1 » الإدراك . وإذا كان الإدراك مذكورا كان ترك هذه اللّفظة المجازيّة أولى .
والتّحقيق في هذا الباب « 2 » ما ذكرنا أنّ ماهيّة اللّذّة والألم متصوّرة تصوّرا أوّليّا بديهيّا ، بل تصوّرهما من أجلى التّصورات وأظهرها وأقواها . والمراد من الحدّ والرّسم تعريف الخفىّ بالواضح . وإذا كان كذلك كان تعريف هاتين « 3 » الماهيّتين خطأ .
وأمّا قوله : « وقد يختلف الخير والشّرّ بحسب القياس » إلى آخره « 4 » ؛ فاعلم أنّه لمّا ذكر أنّ اللّذّة عبارة عن إدراك الخير ، بيّن أنّ الأمر كذلك في اللّذّات الشّهوانيّة ، واللذّات « 5 » الغضبيّة ، واللّذّات العقليّة . أمّا الشّهوة « 6 » فلأنّ الملائم لها الملبس والمطعم « 7 » الجيّد ، فلا جرم كان إدراكها لذّة شهوانيّة . وأمّا « 8 » الغضب فلأنّ « 9 » الملائم له الغلبة ، فلا جرم « 10 » كان إدراكها « 11 » لذّة غضبيّة . وأمّا العقل فلأنّ الملائم له تارة وباعتبار فالحقّ : أمّا تارة فبعد الموت ، وأمّا باعتبار « 12 » فعند استكمال العقل النظري « 13 » ؛ وتارة وباعتبار فالجميل : أمّا تارة فقبل الموت ، وأمّا باعتبار فعند استكمال العقل العملي .
ثمّ ذكر بعد ذلك أمورا أخر ملائمة للعقل وهي نيل الشّكر ووفور الحمد والمدح والكرامة . وبالجملة فإنّ همم ذوى العقول في ذلك مختلفة ، فقد يكون رغبة الواحد في بعض هذه الأمور أكثر من رغبة الآخر فيه .
ثمّ لمّا بيّن أنّ الحدّ الّذى ذكره للّذّة حاصل في جميع أقسامها ، عاد إلى شرح حدّ اللّذّة . فذكر أنّ كلّ خير بالقياس إلى شئ ما فهو الكمال الّذى يختصّ به وينحوه « 14 » ويتوجّه إليه بحسب استعداده الأوّل . واعلم أنّ هذا مشعر بأنّ « 15 » الكمال والخير شئ واحد وحينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن « 16 » الآخر ، فوجب حذف أحدهما .
وأمّا « 17 » قوله : « وكلّ لذّة فإنّها « 18 » تتعلّق بأمرين : بكمال خيرىّ « 19 » ، وبادراك له من حيث هو
هامش
( 1 ) - مجازيّة وحقيقته : مجازو تحقيقه ط ، م ، مج ، مص .
( 2 ) - في هذا الباب : - ط ، م .
( 3 ) - تعريف هاتين : تعريفها بين مص .
( 4 ) - آخره : غيره س .
( 5 ) - واللذّات : - س .
( 6 ) - الشّهوة : الشّهوانيّة ط .
( 7 ) - لها الملبس والمطعم : لها الملمس والمطعم س ، ط . : الملمس لها والمطعم مص . : لها المطعم والملبس مج .
( 8 ) - إدراكها لذّة شهوانيّة وأمّا : لذّة إدراكهما لذّة شهوانيّة إن م . : إدراكهما لذّة شهوانيّة أمّا ط . : إدراكها لذّة وأمّا شهوانيّة مص .
( 9 ) - فلأنّ : فأنّ مص .
( 10 ) - فلا جرم : - مج .
( 11 ) - كان إدراكها : إدراكها كان س .
( 12 ) - باعتبار : + فالحقّ مج .
( 13 ) - تارة فبعد الموت . . . النّظرى : - م .
( 14 ) - ينحوه : - س .
( 15 ) - بأنّ : + هذا ط .
( 16 ) - عن : + ذكر ط ، م .
( 17 ) - وأمّا : - س .
( 18 ) - فإنّها : فهي مص . : - س .
( 19 ) - بكمال خيرىّ : فكمال وخير س .