الحمد والكرامة . وبالجملة فإنّ همم ذوى العقول في ذلك مختلفة .
وكلّ خير بالقياس إلى شئ ما ، فهو الكمال الّذى يختصّ به ، وينحوه باستعداده الأوّل . وكلّ لذّة فإنّها تتعلّق بأمرين : بكمال خيرىّ ، وبإدراك له من حيث هو « 1 » كذلك .
التّفسير : الغرض من هذا الفصل ذكر ماهيّة اللّذّة « 2 » وحقيقتها « 3 » . والمشهور أنّ اللّذّة إدراك الملائم ، والألم إدراك المنافى . ثمّ يفسّرون الملائم بما يكون كمالا وخيرا للمدرك من حيث هو كذلك ، والمنافى بما يكون « 4 » آفة وشرّا للمدرك من حيث هو كذلك . ولمّا احتاجوا إلى تفسير الملائم والمنافى بهذين التّفسيرين ، لا جرم حذف الشّيخ ههنا لفظي الملائم والمنافى « 5 » . وذكر بدلهما تفسيريهما « 6 » فقال : اللّذّة إدراك « 7 » لوصول ما هو عند المدرك « 8 » كمال وخير ، من حيث هو كذلك . وإنّما قال : من حيث هو كذلك ؛ لأنّ الشّىء ربّما كان كمالا وخيرا من وجه دون وجه .
فإدراكه من حيث أنّه « 9 » كمال وخير « 10 » يكون لذّة ، وأمّا إدراكه من « 11 » الوجه الآخر « 12 » فلا يكون لذّة .
واعلم أنّه لمّا عرّفنا اللّذّة بالكمال والخير والألم بالآفة « 13 » والشّرّ ، وجب أن تكون ماهيّات هذه الأشياء معلومة أوّلا . أمّا الخير والشّرّ فلهما تفسيران :
أحدهما ؛ ما ذهب الشّيخ إليه « 14 » من أنّ الخير هو الأمر الوجودىّ ؛ والشّرّ هو « 15 » العدمىّ . فعلى هذا يكون قوله : اللّذّة إدراك الخير ، والألم إدراك الشّرّ ؛ يرجع إلى أنّ اللّذّة إدراك الموجود ، والألم إدراك المعدوم . ولكن ذلك باطل قطعا . أمّا في اللّذّة ، فلأنّه « 16 » يلزم من ذلك أن يكون « 17 » إدراك الأحوال الحاصلة عند احتراق الأعضاء أو « 18 » تبرّدها بالثّلج « 19 » لذّة ؛ لأنّه حصل هناك إدراك الموجود . ولزم من « 20 » سماع الأصوات المنكرة ، وشمّ الرّوائح الكريهة « 21 » ، ورؤية الأشياء المؤذية ، أن يكون كلّ ذلك كذلك لذّات . وذلك ممّا لا خفاء « 22 » في فساده . أللّهم إلّا أن يقول قائل : أنّا أسمّى
هامش
( 1 ) - هو : - م .
( 2 ) - اللذّة : + والألم مج .
( 3 ) - حقيقتها : حقيقتهما مج .
( 4 ) - يكون : هو س .
( 5 ) - بهذين التّفسيرين . . . المنافى : - س .
( 6 ) - تفسيريهما : تفسيرهما س ، م .
( 7 ) - إدراك : + ونيل ط .
( 8 ) - المدرك : + من حيث هو ط .
( 9 ) - أنّه : هو ط ، مج .
( 10 ) - خير : + وط .
( 11 ) - من : + حيث مج .
( 12 ) - الآخر : الأخير م .
( 13 ) - بالآفة : والآفة م .
( 14 ) - ما ذهب الشّيخ إليه : مذهب الشّيخ مج .
( 15 ) - هو : الأمر ط . الأمر مج .
( 16 ) - فلأنّه : فلأنّ ط ، م .
( 17 ) - يلزم . . . يكون : - ط ، م .
( 18 ) - أو : وم ، مج .
( 19 ) - بالثّلج : + يجب أن يكون ط ، م .
( 20 ) - من : في ط ، م ، مص .
( 21 ) - الكريهة : المؤذية ط ، م ، مج ، مص .
( 22 ) - خفاء : شكّ ط ، م .