إن كان ذلك مضرّة لذلك الشّخص لكنّه منفعة لأكثر الخلق . وكما أنّه يحسن إفساد الجزء لإصلاح الكلّ ، كما في قطع عضو لبقاء كلّ البدن سليما . فكذلك « 1 » يحسن تعذيب أشخاص قليلة لسلامة الأكثرين ، لأنّ نسبة الجزئىّ إلى الكلّى كنسبة الجزء إلى الكلّ .
ولقائل أن يقول : هذا الجواب ضعيف من وجهين :
أحدهما ؛ أنّ هذا الجواب مبنىّ على أنّه لا بدّ من التّخويف ، لكن كما يقال : إن « 2 » كان القدر فلم العقاب ؟ فكذلك يقال : إن « 3 » كان القدر فلم التّخويف ؟ وإذا كان الكلام بالنّفى والإثبات في الموضعين واحدا ، لم يجز جعل أحدهما مقدّمة « 4 » في تقرير الآخر .
وثانيهما ؛ هو « 5 » أنّ هذا أنّما يستقيم لو كان المعذّبون أقلّ من النّاجين ، لكنّ الهالكين على مذهب المسلمين أكثر من النّاجين . فإنّ أهل الإسلام أقلّ من الكفّار « 6 » مع أنّ الكفّار كلّهم هالكون .
فإن أنكر « 7 » ذلك ، فقد خالف « 8 » قول « 9 » أئمّة الإسلام مع أنّ غرضه من هذا الجواب ليس إلّا تمشية قولهم . بل الجواب الصّحيح أن يقال : إنّ قوله « 10 » : إن كان القدر فلم العقاب ؟ سؤال باطل ؛ لأنّ العقاب أيضا من القدر وغير خارج عنه . وإذا كان كذلك كان طلب علّته باطلا .
ثمّ قال : وأمّا ما يذكرونه « 11 » من حديث الظّلم والعدل إلى آخره ؛ فالمراد منه القدح في أصول المعتزلة في الحسن والقبح « 12 » ، والوجوب على اللّه تعالى . وقد بيّنّا في المنطق أنّ « 13 » هذه المقدّمات غير أوّليّة ، بل محتاجة إلى البراهين « 14 » .
هامش
( 1 ) - فكذلك : فلذلك م ، مج ، مص .
( 2 ) - إن : إذا مج .
( 3 ) - إن : إذا مج .
( 4 ) - مقدّمة : مقدّما مج .
( 5 ) - هو : - ط .
( 6 ) - الكفّار : أهل الكفر س .
( 7 ) - أنكر : أنكروا مص . : + منكر م .
( 8 ) - خالف : خالفوا مص .
( 9 ) - قول : - م .
( 10 ) - أن يقال إنّ قوله : أن يقال قوله أن يقال ط .
( 11 ) - يذكرونه : يورد مج .
( 12 ) - القبح : + العقليّين س .
( 13 ) - أنّ : + أمثال س .
( 14 ) - البراهين : البرهان مص . : + ومن اللّه عزّ وجلّ مدد التّوفيق س . : + وباللّه التّوفيق مج .
: + تمّ النّمط السابع ولواهب العقل حمدا بلا نهاية مص .