جعلت غير النّار ، والماء غير الماء . وترك وجود هذا القسم وهو على صفته المذكورة غير لائق بالجود على ما بيّنّاه « 1 » .
التّفسير : هذا سؤال ثان على القاعدة المذكورة في كيفيّة دخول الشّرّ في القضاء الإلهىّ . وهو أنّه تعالى لم لم يبرأ « 2 » الخير الكثير عن ذلك الشّرّ القليل ؟ والجواب : أنّ الّذى يمكن أن يكون خيرا خالصا « 3 » هو القسم الأوّل ، وذلك قد وجد « 4 » . وبقي في التّقسيم قسم آخر ، وهو الّذى لا ينفكّ عن شرّ ما ألبتّة ولكن خيره غالب على شرّه . فهذا القسم لو برأه عمّا فيه من الشّرّ لما كان هذا القسم ، بل صارعين « 5 » القسم الأوّل . لكنّا قد دللنا على أنّ هذا القسم الثّانى « 6 » يجب في الحكمة إيجاده ، ولا يليق بالجواد إهماله .
[ الفصل السابع والعشرون [ في بيان أنّه إذا كان الكلّ بقضاء اللّه وقدره فلا يكون الإنسان فاعلا للشئ من الأفعال ، فكيف يجوز تعذيبه وعقابه ؟ والجواب عنه ] ]
وهم وتنبيه : ولعلّك تقول أيضا : إن « 7 » كان القدر فلم العقاب ؟ فتأمّل جوابه : أنّ العقاب للنّفس على خطيئتها ، كما ستعلم ، هو كالمرض للبدن على نهمه . فهو لازم من لوازم ما ساق « 8 » إليه الأحوال الماضية الّتى لم يكن « 9 » من وقوعها بدّ ، ولا « 10 » من وقوع ما يتبعها . وأمّا أن يكون على جهة أخرى من مبدأ « 11 » له من « 12 » خارج ، فحديث آخر . ثمّ إذا سلّم معاقب من خارج فإنّ ذلك أيضا يكون حسنا ، لأنّه قد كان يجب أن يكون التّخويف موجودا في الأسباب الّتى تثبت ، فتنفع في الأكثر . والتّصديق تأكيد للتّخويف . فإذا عرض من أسباب القدر أن عارض « 13 » واحد مقتضى « 14 » التّخويف والاعتبار ، فركب الخطأ « 15 » وأتى بالجريمة ، وجب التّصديق لأجل الغرض العامّ ، وإن كان غير ملائم لذلك الواحد . ولا واجبا من مختار رحيم ، لو لم يكن هناك إلّا جانب المبتلى بالقدر ، ولم يكن في المفسدة الجزئيّة له « 16 » مصلحة كلّيّة عامّة كثيرة . لكن لا يلتفت لفت الجزئىّ لأجل الكلّى ، كما لا يلتفت
هامش
( 1 ) - بيّنّاه : بيّنّا مص .
( 2 ) - لم لم يبرأ : لم يبرا ط . : لما يبرا م . : لم يزد مج . : لم لم يميّز مص .
( 3 ) - خالصا : حاصلا ط .
( 4 ) - وجد : وجده م .
( 5 ) - صارعين : كان غير م .
( 6 ) - الثّانى : - ط ، م .
( 7 ) - إن : فإن مج ، مص .
( 8 ) - ساق : شاق م .
( 9 ) - لم يكن : لا بدّ م .
( 10 ) - بدّ ولا : لا بدّ م .
( 11 ) - مبدأ : مبتدأ س ، مص .
( 12 ) - من : - س .
( 13 ) - عارض : عرض مص .
( 14 ) - عارض واحد مقتضى : وجد عارض واحد يقتضى م .
( 15 ) - الخطأ : الخطايا م .
( 16 ) - له : - س .