تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
لفت الجزء لأجل الكلّ ؛ فيقطع عضو « 1 » يؤلم لأجل البدن بكلّيّته ليسلم . وأمّا ما يورد من حديث الظّلم والعدل « 2 » ، ومن حديث أفعال يقال إنّها من الظّلم ، وأفعال مقابلة لها ، ووجوب ترك هذه والأخذ بتلك ، على أنّ ذلك من المقدّمات الأوّليّة ، فغير واجب وجوبا كلّيّا ، بل أكثره من المقدّمات المشهورة الّتى جمع عليها ارتياد المصالح . ولعلّ فيها ما يصحّ بالبرهان بحسب بعض الفاعلين . وإذا حقّقت الحقائق ، فليلتفت إلى الواجبات دون أمثالها . وأنت قد عرفت أصناف المقدّمات في موضع آخر . التّفسير : قال صاحب الصّحاح : يقال « 3 » : لا يلتفت لفت فلان ، أي لا ينظر « 4 » إليه . ثمّ نقول « 5 » : السؤال ظاهر ، وهو أنّه إذا كان الكلّ بقضاء اللّه وقدره فلا يكون الإنسان فاعلا لشئ من الأفعال ، فكيف يجوز تعذيبه وعقابه ؟ وأجاب عنه من وجهين : أحدهما ؛ الجواب المستقيم على أصول الفلاسفة ، وهو أنّ العقاب من لوازم الأحوال النّفسانيّة الّتى اكتسبها الشّخص في الدّنيا . فإنّه لمّا اكتسب العقائد الباطلة والأخلاق الرّديئة ، وهذه الأشياء توجب العذاب الشّديد « 6 » عند انقطاع النّفس عن البدن ، لا جرم حصل ذلك العذاب على سبيل الضّرورة ؛ كالمرض فإنّه لازم للتّدبيرات الرّديئة السالفة . وثانيهما ؛ أن نقول « 7 » : إنّ اللّه تعالى يختار « 8 » تعذيب المكلّف ؛ وهذا لا يتأتّى « 9 » إلّا مع القول بالفاعل المختار ، والفلاسفة لا يقولون به . وهذا هو المراد من قوله : « وأمّا أن يكون على جهة أخرى من مبدأ « 10 » له من خارج « 11 » ، فحديث آخر » ؛ ثمّ إنّه إن قرّر الجواب بناء « 12 » على هذا الأصل ، وقال : الوجه في حسنه أنّه كان يجب أن يكون التّخويف موجودا فيما بيننا « 13 » لأنّه لولا خوف العقاب لما انزجر الخلق عن القبائح . والتّصديق مؤكّد للتّخويف « 14 » . فلهذا الغرض حسن منه « 15 » تعالى « 16 » التّعذيب ، لأنّه و
هامش
( 1 ) - عضو : + وم ، مص .
( 2 ) - والعدل : - م .
( 3 ) - يقال : - ط .
( 4 ) - لا ينظر : لا يلتفت ط .
( 5 ) - نقول : + هذا مص .
( 6 ) - الشّديد : - ط ، م .
( 7 ) - أن نقول : أن يقال مج . : أن يقول م . : - مص .
( 8 ) - يختار : مختار في س .
( 9 ) - لا يتأتّى : لا ينافي مج .
( 10 ) - مبدأ : مبتدأ س ، مص .
( 11 ) - مبدأ له من خارج : مبدأ خارج ط . : مبدأ النّفس خارج مج . : مبدأ من خارج م .
( 12 ) - بناء : - س .
( 13 ) - بيننا : بينا ط ، مص .
( 14 ) - مؤكّد للتّخويف : يؤكّد لهذا التّخويف ط .
( 15 ) - منه : من مص .
( 16 ) - تعالى : فعل س . : - ط .