أو « 1 » لأنّ كثرة تناوله أورثت « 2 » الملالة ؛ والطّعام المطلوب موصوف بأضداد هذه الصّفات . فلا جرم « 3 » ترجّح طعام على طعام ، ومنكوحة على أخرى .
فتقرّر « 4 » بما بيّنّا أنّ الغالب « 5 » على أحوال الخلق إمّا الألم ، و « 6 » إمّا « 7 » دفع الألم . وأنّ اللذّة الحاصلة « 8 » الّتى هي كيفيّة وجوديّة زائدة على زوال الألم ليست « 9 » إلّا في صورة « 10 » نادرة جدّا كالقطرة في البحر . مثل ما « 11 » عدّدتموه من الالتذاذ بصورة ، أو صوت ، ما عرف وجودهما قبل إدراكهما ، ومثل ما يشبه « 12 » ذلك . وأمّا الآلام فكثيرة « 13 » جدّا ، وإن كان بعضها في غاية القوّة كالأمراض ، وبعضها ضعيفة وهي الأمور الّتى لا ينفكّ الإنسان في أكثر أوقاته عنها كالغموم ، والهموم ، والخوف ، والوجل ، والحياء ، والغضب ، والآلام الحاصلة عند الجوع ، والعطش ، والاشتغال بالمكاسب والحرف ، وشمّ الروائح الكريهة ، ورؤية الثّقلاء ، ومشاهدة المكاره ، وايذاء الذّباب والبقّ والقمّل والنّمل « 14 » إلى سائر الأمور الّتى لا يمكن حصرها وضبطها « 15 » لكثرتها . وإذا ثبت أنّ الآلام غالبة واللذّات الحقيقيّة مغلوبة ، فلو كان المقصود من الخلق والإيجاد تلك اللذّات القليلة « 16 » مع علم الخالق تعالى بحصول الآلام الكثيرة « 17 » ، كان ذلك الزاما « 18 » للشّرّ « 19 » الغالب لأجل خير مغلوب . فظهر أنّ الّذى « 20 » ذكروه أنّ الغالب على هذا العالم الخير ، باطل .
لا يقال : المرض وإن كان كثيرا لكنّ الصّحّة أكثر ، لأنّا نقول : هذا ضعيف ، لأنّ « 21 » الصّحّة « 22 » قد بيّنّا أنّها حالة عدميّة ، وهي بقاء الإنسان خاليا عن اللذّة و « 23 » الألم ، وليس الآن « 24 » كلامنا فيه . وأمّا إن قيل « 25 » :
المقصود من خلق الإنسان وسائر الحيوانات تعريضها للآلام ، فهذا هو « 26 » الشّرّ « 27 » المحض ، ولم يقل
هامش
( 1 ) - أو : - مص .
( 2 ) - أورثت : ورث مص .
( 3 ) - فلا جرم : + من ط .
( 4 ) - فتقرّر : فثبت س .
( 5 ) - فتقرّر . . . الغالب : فنقول غايتنا أنّ مج .
( 6 ) - و : أو مص .
( 7 ) - وإمّا : أو مج .
( 8 ) - الحاصلة : الخالصة مج .
( 9 ) - ليست : بسبب ط .
( 10 ) - صورة : صور م .
( 11 ) - مثل ما : كما ط .
( 12 ) - ومثل ما يشبه : وما نسبه مج .
( 13 ) - الآلام فكثيرة : الألم فكثير مج .
( 14 ) - البقّ والقمّل والنّمل : النّمل والنّحل ط .
( 15 ) - وضبطها : - مص .
( 16 ) - القليلة : - ط .
( 17 ) - الكثيرة : + ومص .
( 18 ) - الزاما : التزاما مج ، م . : أكثر مص .
( 19 ) - للشّرّ : فالشّرّ مص .
( 20 ) - الّذى : ما مج .
( 21 ) - هذا ضعيف لأنّ : - ط ، م ، مص .
( 22 ) - الصّحّة : للصّحّة مص .
( 23 ) - و : أو م .
( 24 ) - الآن : - س .
( 25 ) - إن قيل : أن قبل مص .
( 26 ) - للآلام فهذا هو : - ط .
( 27 ) - الشرّ : للشرّ ط .