بذلك أحد « 1 » . وأمّا إن قيل : المقصود منه « 2 » أن لا يكون « 3 » معرضا « 4 » للذّة ولا للألم « 5 » ؛ فنقول « 6 » : إنّ هذا لا يصلح « 7 » داعيا إلى الخلق والايجاد ، لأنّ البقاء على العدم الصّرف كذلك . بل ذلك أولى لأنّه كما لا يصل إليه ذلك الخير القليل فكذلك لا يصل إليه الشّرّ « 8 » الغالب ، فكان البقاء على العدم أولى .
وعند هذا المضيق ترى المحقّقين من الفلاسفة يقولون : إنّ قول القائل لم خلق اللّه تعالى العالم « 9 » ؟ سؤال طالب للعلّة « 10 » وهو باطل ؛ لأنّه « 11 » تعالى خلق العالم « 12 » لذاته لا لعلّة . فنقول لهم حينئذ :
الآن « 13 » قد اعترفتم بحقيقة مذهبكم ، وهو أنّه تعالى مؤثّر « 14 » لذاته « 15 » . فلا يجوز أن يقال : لم حصل الشّرّ في مخلوقاته ؟ لأنّ ما بالذّات لا يجوز تعليله بعلّة منفصلة . وحينئذ يظهر ما « 16 » ذكرناه أوّلا من « 17 » أنّ خوضهم في هذه المسئلة من الفضول إلّا على التّأويلين « 18 » المتقدّمين .
وأمّا القائلون بالفاعل المختار فمنهم من أنكر الحسن والقبح العقليّين . وقال « 19 » : كلّ ما يفعله اللّه تعالى فهو منه صواب وحسن ، فانقطع « 20 » هذا البحث أيضا « 21 » عنه . وأمّا المعترفون بذلك ، وهم المعتزلة ، فالمقصود عندهم من الخلق التّعريض للمنافع . والانصاف أنّه لا يمكن أن يكون المقصود « 22 » التّعريض للّذّات الدّنيويّة ، فإنّها بالنّسبة إلى الآلام « 23 » كالقطرة في « 24 » البحر على ما مرّ تقريره . بل الأولى « 25 » أن يجعل المقصود التّعريض « 26 » للمنافع الأخرويّة .
قال مصنّف الكتاب « 27 » محمد بن عمر الرّازى تجاوز اللّه عنه « 28 » : وأنا « 29 » بعد أن منّ اللّه تعالى
هامش
( 1 ) - أحد : واحد ط .
( 2 ) - منه : فيه مص .
( 3 ) - لا يكون : يكون م .
( 4 ) - معرضا : معروضا م ، مص .
( 5 ) - للذّة ولا للألم : للألم ولا للذّة س . : للذّة والألم ط .
( 6 ) - فنقول : فيقول م ، مص .
( 7 ) - لا يصلح : + أن يكون مص .
( 8 ) - الشّرّ : + الكثير ط .
( 9 ) - العالم : الخلق س . : - مص .
( 10 ) - طالب للعلّة : طلاب العلّة مص .
( 11 ) - لأنّه : لأنّ اللّه مص .
( 12 ) - خلق العالم : خالق للعالم مج ، مص .
( 13 ) - الآن : لأنّكم ط .
( 14 ) - مؤثّر : يريد مج .
( 15 ) - لذاته : بالذّات مص .
( 16 ) - ما : ممّا مص .
( 17 ) - من : - مص .
( 18 ) - على التّأويلين : على ما وطى تأويلين مج .
( 19 ) - قال : كان ط .
( 20 ) - فانقطع : وانقطع س .
( 21 ) - أيضا : - ط .
( 22 ) - المقصود : + هو س .
( 23 ) - الآلام : الألم مص .
( 24 ) - في : إلى مج .
( 25 ) - الأولى : + والأصل مج .
( 26 ) - التّعريض : التّعرّض ط .
( 27 ) - مصنّف الكتاب : المصنّف مص .
( 28 ) - محمد بن عمر الرّازى تجاوز اللّه عنه : فخر الدّين محمد بن عمر ط . :
محمد بن عمر تجاوز اللّه عنه م . : محمد بن عمر الخطيب الرّازى تجاوز اللّه عنه مج . : مولانا أفضل الأوائل والأواخر قدّس اللّه روحه س .
( 29 ) - أنا : أمّا ط .