علىّ بالسّلامة في أكثر الأحوال حتّى كأنّى كنت ممتازا عن الأكثرين في ذلك ، إذا رجعت إلى نفسي وقابلت اللذّات الحقيقيّة - لست أقول « 1 » الأمور العدميّة بالآلام الجليّة والخفيّة كما « 2 » عدّدناها - وجدنا « 3 » اللذّات حقيرة في جنب الآلام . وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يكون مثل هذه اللذّات في مقابلة هذه الآلام مرغوبا فيها . ولولا ما نرجوه من اللذّات العظيمة الأخرويّة « 4 » ، وإلّا لكان العدم المستمرّ « 5 » أولى « 6 » .
[ الفصل الرّابع والعشرون [ في دفع ما يوهم بأنّ الشّرّ غالب ] ]
وهم وتنبيه : ولعلّك تقول إنّ أكثر النّاس الغالب عليهم الجهل ، وطاعة الشّهوة والغضب .
فلم صار هذا الصنف منسوبا فيهم « 7 » إلى أنّه نادر ؟ فاسمع أنّه كما أنّ أحوال البدن في هيئة ثلاثة : حال البالغ في الجمال والصّحّة ، وحال من ليس ببالغ فيهما ، وحال القبيح والمسقام أو السقيم . والأوّل والثّانى ينالان من السعادة العاجلة « 8 » البدنيّة قسطا وافرا أو معتدلا أو يسلمان . كذلك حال النّفس في هيئتها ثلاثة : حال البالغ في فضيلة العقل والخلق ، وله الدّرجة القصوى في السعادة الأخرويّة . وحال من ليس له ذلك لا سيّما في المعقولات إلّا أنّ جهله ليس على الجهة الضّارّة في المعاد ، وإن كان ليس له كثير ذخر من العلم جسيم النّفع في المعاد ، إلّا أنّه في جملة أهل السلامة ونيل حظّ ما « 9 » من الخيرات الآجلة . وآخر كالمسقام و « 10 » السقيم هو عرضة للأذى « 11 » في الآخرة . وكلّ واحد من الطّرفين نادر ، فالوسط فاش غالب . وإذا أضيف إليه الطّرف الفاضل ، صار لأهل النّجاة غلبة وافرة .
التّفسير : الغرض من هذا السؤال « 12 » القدح فيما ذكر « 13 » من أنّ الخير « 14 » غالب . وتقريره أنّا نرى الجهل والطاعة « 15 » الشّهوة « 16 » والغضب غالبا على الخلق . وكلّ ذلك شرور « 17 » ؛ لأنّها أسباب العقاب . وعلى هذا التّقدير الشّرّ غالب . ثمّ أجاب عنه : بأنّه كما أنّ أحوال البدن « 18 » في الجمال والصّحّة « 19 » على
هامش
( 1 ) - أقول : أقوال مص .
( 2 ) - والخفيّة كما : والحقيقيّة ما ط .
( 3 ) - وجدنا : وجدت مج .
( 4 ) - الأخرويّة : للآخرة مج .
( 5 ) - المستمرّ : المشتمل ط .
( 6 ) - أولى : + وباللّه التّوفيق س .
( 7 ) - فيهم : - س .
( 8 ) - العاجلة : العاجليّة س ، مص .
( 9 ) - ما : - م .
( 10 ) - و : أو مص .
( 11 ) - للأذى : الأذى مص .
( 12 ) - السؤال : الفصل مص .
( 13 ) - ذكر : ذكرنا مج .
( 14 ) - الخير : الخيرات ط .
( 15 ) - وطاعة : بطاعة مج .
( 16 ) - الشّهوة : الشّهوات س .
( 17 ) - شرور : شرّ س .
( 18 ) - البدن : الأبدان م .
( 19 ) - الجمال والصحّة : الصحّة والكمال ط .