فقد يطلق على عدم الألم ، فيقال : للإنسان الّذى يكون في السلامة أنّه في الخير ، وقد يطلق على اللذّة .
وإذا عرفت هذا التّفصيل فلنترك الكلام في العبارات ، ونقول « 1 » : حال « 2 » الحيوان « 3 » لا يخلو عن أحد أمور ثلاثة : إمّا أن يكون في اللذّة ، أو في الألم ، أو يكون خاليا عنهما . أمّا اللّذة فمن النّاس من أنكر وجودها ، وهو محمّد بن زكريّا الرّازى ، فإنّه زعم أنّه « 4 » لا معنى لها « 5 » إلّا زوال الألم . فاللذّة الّتى نجدها عند الأكل « 6 » لا معنى لها إلّا زوال ألم الجوع . واللذّة الّتى نجدها عند الشّرب لا معنى لها إلّا زوال ألم العطش . ولذلك « 7 » فإنّه متى كان « 8 » الجوع والعطش أشدّ « 9 » ، كانت اللذّة الحاصلة بالأكل والشّرب أقوى . وكذا اللذّة الحاصلة في الصّيف من الجلوس في الهواء البارد ، وفي الشّتاء في « 10 » الهواء الحارّ « 11 » ، دفع ألم الكيفيّة المؤذية . وكذا اللذّة الحاصلة من لبس الملابس وركوب المراكب . واللذّة الحاصلة من الجماع « 12 » أنّما كانت لدفع « 13 » الفضلة المؤذية .
وأمّا الأكثرون من الفلاسفة والمتكلّمين فقد اتّفقوا على إبطال هذا القول لوجوه :
أوّلها « 14 » ؛ أنّ العدم يستحيل فيه التّفاوت بالشّدّة والضّعف . فلو كانت اللذّة أمرا عدميّا لما كانت لذّة أقوى من لذّة أخرى « 15 » .
وثانيها ؛ أنّا « 16 » نلتذّ بإدراك صوت أو صورة ندركها « 17 » قبل أن يخطر ببالنا وجودهما حتّى لا يقال : إنّ الالتذاذ « 18 » لدفع ألم الشّوق . ففي هذه الصّورة قد « 19 » حصلت اللذّة « 20 » من غير زوال « 21 » ألم « 22 » . وكذلك نلتذّ بمشاهدة بعض الأشخاص ولا يلحقنا بفقدانهم ألم حتّى يقال : اللذّة خروج عن « 23 » المؤلم .
وثالثها ؛ أنّه « 24 » كان يلزم « 25 » أن لا يحسن من العقلاء عند ضعف شهواتهم أن يتداووا بالأدوية « 26 » الكريهة ليلتذّوا بالأطعمة ؛ لأنّهم يتنزّلون « 27 » منزلة من يعذّب « 28 » نفسه لأجل أن يلتذّ بترك « 29 » تغذيتها « 30 »
هامش
( 1 ) - ونقول : فنقول مج . : وعند نقول ط .
( 2 ) - حال : - س .
( 3 ) - الحيوان : الخير مج .
( 4 ) - أنّه : أنّ م ، مص .
( 5 ) - لها : للذّة م ، مص .
( 6 ) - الأكل : الجوع م . : + على الجوع ط .
( 7 ) - ولذلك : - مص . : وكذلك : ط .
( 8 ) - كان : اشتدّ س .
( 9 ) - أشدّ : - س .
( 10 ) - في : من س ، مج .
( 11 ) - الحارّ : + وط ، م .
( 12 ) - من الجماع : - س .
( 13 ) - لدفع : - ط .
( 14 ) - أوّلها : أحدها س .
( 15 ) - أخرى : - ط .
( 16 ) - أنّا : إنّما ط .
( 17 ) - ندركها : تدركهما م .
( 18 ) - الالتذاذ : اللذّة س . : + إنّما كان مص .
( 19 ) - قد : - س .
( 20 ) - اللذّة : لذّة ط ، مص .
( 21 ) - زوال : - ط .
( 22 ) - ألم : الألم س .
( 23 ) - عن : - مج .
( 24 ) - أنّه : أن مص .
( 25 ) - يلزم : لا يلزم م .
( 26 ) - أن يتداووا بالأدوية : تناول الأدوية س .
( 27 ) - يتنزّلون : ينزلون م ، مج .
( 28 ) - يعذّب : نفرت مج .
( 29 ) - بترك : - ط .
( 30 ) - تغذيتها : أغذيتها مص . : بتغذيتها ط . : تغذيها مج .