تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أمّا القسم الأوّل فإنّ الحكمة الإلهيّة الّتى هي مبدأ الرّحمة وينبوع الخير والجود تقتضى حصوله . وأمّا القسم الثّانى فإنّ الحكمة تقتضى حصوله « 1 » ، لأنّه لو لم يحصل لا ندفعت « 2 » الخيرات الغالبة . فإذن في « 3 » حصوله مفسدة قليلة وخير كثير ، وفي عدم حصوله عكس ذلك . وتحمّل أدنى « 4 » المفسدتين لدفع أعلاهما من « 5 » مقتضيات الحكمة . وهو المراد من قولهم « 6 » : إنّ في أن لا يوجد الخير الكثير تحرّزا عن الشرّ القليل شرّا كثيرا . ومثال هذا القسم النّار ، فإنّها لا يمكن كونها « 7 » موجودة موصوفة بطبيعتها وخاصيّتها الّتى هي منشأ المنافع العظيمة « 8 » إلّا ويكون بحيث قد يتادّى في بعض أحوالها إلى أن يحترق بها « 9 » حيوان « 10 » . والإنسان « 11 » لا يمكن دخوله في الوجود على ما هو « 12 » عليه من نفسه « 13 » وبدنه وقواه وخواصّه « 14 » إلّا ويكون بحيث قد يعرض لبعضهم خطأ في الهيئات النّظريّة أو العمليّة « 15 » يكون سببا للضّرر في المعاد « 16 » . وأمّا الأقسام الثّلاثة الباقية « 17 » فهي غير « 18 » موجودة ، لأنّا إذا تأمّلنا في أحوال « 19 » هذا العالم وجدنا السقم والألم وإن كانا كثيرين ، لكنّ الصّحّة والسلامة أعمّ وأتمّ وأكثر . وإذا عرفت ذلك ظهر أنّ الشّرّ داخل في القضاء الإلهىّ بالعرض ، يعنى أنّ الأمور التي كانت الخيريّة غالبة عليها لما كانت مقصودة لما فيها من الخيرات الغالبة ، لا جرم وجدت تلك الشّرور القليلة اللّازمة لها « 20 » . ولولا كونها لا زمة لتلك الخيرات ، وإلّا لما وجدت . ولقائل أن يقول للفلاسفة : إنّ البحث عن هذه المسئلة ساقط عنكم على حسب أصولكم ، فيكون خوضكم « 21 » فيه من الفضول . وإنّما قلنا : إنّ « 22 » البحث عنها « 23 » ساقط عنكم « 24 » على حسب أصولكم « 25 » ؛ لأنّ البحث عن هذه المسئلة لا يستقيم إلّا مع القول بأنّ فاعل العالم « 26 » مختار ، ومع القول
هامش
( 1 ) - وأمّا القسم . . . حصوله : على الهامش ط .
( 2 ) - لاندفعت : + تلك ط ، م ، مص .
( 3 ) - في : - مص .
( 4 ) - أدنى : أقلّ م . : أذى س ، مج .
( 5 ) - من : في ط .
( 6 ) - قولهم : قوله مص .
( 7 ) - كونها : أن يكون س .
( 8 ) - المنافع العظيمة : للمنافع العظيمة مج . : لمنافع عظيمة ط .
( 9 ) - بها : - مج .
( 10 ) - حيوان : بحيوان ط .
( 11 ) - الانسان : الانباز مج .
( 12 ) - هو : مرّ مج .
( 13 ) - نفسه : + وخواصّه ط .
( 14 ) - خواصّه : جوارحه مص .
( 15 ) - العمليّة : + وس .
( 16 ) - للضّرر في المعاد : ليضرّوا المعاد س .
( 17 ) - الباقية : - س .
( 18 ) - فهي غير : فغير س .
( 19 ) - أحوال : + أهل مج ، مص .
( 20 ) - لها : - س .
( 21 ) - خوضكم : حصوله ط .
( 22 ) - إنّ : - ط .
( 23 ) - عنها : - مج ، مص .
( 24 ) - عنكم : - ط ، م .
( 25 ) - فيكون خوضكم . . . حسب أصولكم : - مج .
( 26 ) - العالم : + فاعل ط ، م .