تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
بالحسن والقبح العقليّين ، وأنتم لا تقولون بواحد من هذين الأصلين . فأمّا أنّه لا بدّ من القول بالفاعل المختار لأنّ « 1 » قول القائل : لم وجد « 2 » الشّرّ « 3 » في أفعال اللّه تعالى ؛ إنّما يتوجّه إذا كان « 4 » تعالى مختارا يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل حتّى يقال : لم فعل هذا دون ذاك « 5 » ؟ وأمّا إذا كان « 6 » موجبا لذاته ، بحيث يستحيل عقلا أن لا يكون مصدرا لما صدر عنه ، لم يمكن أن يقال : لم فعل هذا دون ذاك ؟ لأنّ جوابه هو : أنّه « 7 » إنّما وجدت هذه الأفعال عنه لأنّ ذاته تعالى كانت موجبة لها لذاته « 8 » . وكان يستحيل في العقل عدم صدورها عنه ، سواء كانت تلك الأفعال خيرات محضة أو شرورا محضة . وأمّا أنّه لا بدّ من القول بالحسن والقبح العقليّين ؛ لأنّا بتقدير أن لا نقول بذلك ، كان الكلّ حسنا صوابا من « 9 » اللّه تعالى على ما هو قول الأشعريّة « 10 » . وإذا كان كذلك استحال أن يقال : لا يجوز من اللّه تعالى فعل « 11 » الشرّ ، ويجب أن يكون فاعلا للخير « 12 » . فثبت أنّ هذا البحث أنّما يستقيم على قول المعترفين بهذين الأصلين وهم المعتزلة . وأمّا الّذين ينكرونهما كان هذا البحث ساقطا عنهم ، وكان خوضهم فيه فضولا . وللفلاسفة أن يقولوا : غرضنا من هذا البحث أمران : أحدهما ؛ أن نعلم أنّ مخلوقات اللّه تعالى من أىّ الأقسام الخمسة المذكورة . أي المقصود أن نعلم أنّ المخلوقات خيرات محضة ، أو شرور محضة ، أو ممتزجة . والثّانى ؛ أنّ عندنا « 13 » علم اللّه تعالى بالنظام الأكمل علّة لوجود ذلك النّظام . فبيّنّا أنّ النّظام الأكمل كيف هو حتّى عرفنا أنّ ذلك داخل في الوجود . ثمّ لئن « 14 » نزلنا عن هذا المقام ، ولكن التّقسيم الّذى بنوا عليه « 15 » قاعدة الباب بناء « 16 » على تصوّر ماهيّة الخير والشّرّ ، فيجب أوّلا أن نبحث عن ذلك . فنقول : قد « 17 » اشتهر في ألسنة الفلاسفة أنّ الخير هو الوجود ، والشّرّ هو العدم . وربّما حاولوا الاستدلال عليه ببعض الأمثلة ، مثل « 18 » أن قالوا : إنّا « 19 » نحكم على
هامش
( 1 ) - لأنّ : فلأنّ ط ، م ، مص .
( 2 ) - لم وجد : لم يوجد مج .
( 3 ) - الشرّ : الشّىء ط . : - مج .
( 4 ) - كان : + اللّه ط .
( 5 ) - ذاك : ذلك س .
( 6 ) - كان : + ذلك س .
( 7 ) - أنّه : - ط .
( 8 ) - لذاته : لذاتها س .
( 9 ) - من : عن مج .
( 10 ) - ما هو قول الأشعريّة : ما قال الأشعري س .
( 11 ) - فعل : - س .
( 12 ) - للخير : - مص .
( 13 ) - عندنا : عندهم ط . : أنّ س . : + أن نعلم مج ؛ ثم شطب عليها .
( 14 ) - لئن : إنّ مص . : وإنّ س .
( 15 ) - بنوا عليه : عليه بناء ط ، مص . : عليه م .
( 16 ) - بناء : - مص .
( 17 ) - قد : - ط ، م ، مص .
( 18 ) - مثل : ثمّ مج .
( 19 ) - إنّا : إنّما مج .