وأمّا الثّالث وهو أن يصير أحد الشّيئين عين الآخر فهو « 1 » باطل محال « 2 » . والبرهان عليه « 3 » أنّ الشّىء إذا اتّحد بشئ آخر « 4 » فهما في هذه الحالة إمّا أن يكونا موجودين ، أو معدومين ، أو أحدهما موجودا والآخر معدوما . فإن كانا موجودين فلم يتّحدا ، بل هما اثنان . وإن كانا معدومين فهما أيضا لم يتّحدا ، بل عدما وحصل شئ ثالث . وإن كان أحدهما موجودا والآخر معدوما لم يتّحدا أيضا ؛ لأنّ الموجود يستحيل أن يكون عين المعدوم . فظهر أنّ القول بالاتّحاد على جميع الأحوال غير معقول .
وأمّا عبارة الكتاب فهي واضحة إلّا « 5 » في إبطال أحد هذه الأقسام الثّلاثة فإنّها مختلّة جدّا . وبعد الوقوف على الغرض لا حاجة إليه .
[ الفصل الثّانى عشر [ أنّ كلّ ما يعقل شيئا غيره فإنّ تعقّله لذلك الشّىء يكون صفة حالّة فيه ] ]
تذنيب : قد ظهر « 6 » لك من هذا أنّ كلّ ما يعقل ، فإنّه ذات موجودة تتقرّر فيها الجلايا العقليّة تقرّر شئ في شئ آخر .
التّفسير : لمّا بطل القول بالاتّحاد ثبت أنّ كلّ ما يعقل شيئا غيره فإنّ تعقّله لذلك الشّىء يكون صفة حالّة « 7 » فيه . والمراد بالجلايا العقليّة « 8 » تلك التّعقّلات والعلوم .
المسئلة الرّابعة « 9 » في أقسام التّعقّلات وأحكامها
وفيها تنبيهان .
[ الفصل الثّالث عشر [ في تقسيم التّعقّل إلى الانفعالىّ والفعلىّ وأنّه يجب أن يكون علم الباري تعالى علما فعليّا ] ]
تنبيه : الصّور العقليّة قد يجوز بوجه « 10 » ما أن تستفاد من الصّور الخارجيّة « 11 » ، مثلا كما
هامش
( 1 ) - فهو : وهو مج . : فهذا ط ، م ، مص .
( 2 ) - محال : - س .
( 3 ) - عليه : - مص .
( 4 ) - آخر : - مج .
( 5 ) - إلّا : لا مص .
( 6 ) - قد ظهر : فيظهر مص . وأيضا على هامش م .
( 7 ) - حالة : - ط .
( 8 ) - العقليّة : - س .
( 9 ) - الرّابعة : الثّالثة ط ، م .
( 9 ) - الرّابعة : الثّالثة ط ، م .
( 10 ) - بوجه : لوجه مص .
( 11 ) - الخارجيّة : الخارجة مص .