بذلك المعلول « 1 » ؟ وظاهر أنّ هذه المقدّمة ليست بديهيّة ، بل لا بدّ فيها من الدّلالة وأنتم ما ذكرتم الدّلالة عليها . وأمّا الثّانى فباطل ، لأنّ علمه تعالى بأنّ ذاته « 2 » علّة للشّىء الفلاني علم بإضافة مخصوصة بين ذاته وبين ذلك الشّىء . والعلم بإضافة أمر إلى أمر « 3 » مسبوق بالعلم بكلّ « 4 » واحد من المضافين .
فلو « 5 » كان العلم بذلك المعلول « 6 » مستفادا من العلم بتلك الإضافة « 7 » لزم الدّور ؛ وأنّه محال .
[ الفصل السادس عشر [ في بيان مراتب العلوم ] ]
إشارة : إدراك الأوّل للأشياء من ذاته في ذاته هو أفضل أنحاء كون الشّىء مدركا ومدركا . ويتلوه إدراك الجواهر العقليّة للأوّل بإشراق الأوّل ، ولما بعده منه « 8 » من « 9 » ذاته . وبعدهما الإدراكات النّفسانيّة الّتى هي نقش ورسم عن طابع « 10 » عقلىّ متبدّد المبادئ والمناسب .
التّفسير : مراتب العلوم ثلاثة :
فالمرتبة الأولى علم اللّه تعالى بذاته وعلمه بغيره « 11 » ، وهو أشرف العلوم . وعلمه بذاته علّة لعلمه بما بعده « 12 » و « 13 » على ما مرّ تقريره .
المرتبة الثّانية علم العقول بعللها ومعلولاتها . أمّا علمها بعللها « 14 » فليس ذلك لها « 15 » من ذواتها بل من عللها « 16 » ، لأنّ الفلاسفة زعموا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . وأمّا العلم بالمعلول فإنّه لا يوجب العلم بالعلّة . فلأجل القضيّة الأولى قالوا : إنّ علم الباري تعالى بذاته علّة لعلمه بغيره ، لأنّ ذاته تعالى علّة لغيره « 17 » ، والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . ولأجل القضيّة الثّانية قالوا : إنّ علم العقول « 18 » بعللها غير لازم لها لذواتها « 19 » ، بل فائض عليها من عللها .
وبيان هذا الفرق على قانون قولهم « 20 » : إنّ العلّة لذاتها المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص ، فلا جرم متى عرفت العلّة نفسها لزم من علمها بذاتها المخصوصة علمها بذلك المعلول .
هامش
( 1 ) - تقتضى . . . المعلول : - س .
( 2 ) - بأنّ ذاته : بكون ذاته س . : بذاته م .
( 3 ) - أمر : أمره م .
( 4 ) - بكلّ : لكلّ مص .
( 5 ) - فلو : فإن س .
( 6 ) - المعلول : - س .
( 7 ) - بتلك الإضافة : بالإضافة ط .
( 8 ) - منه : - م .
( 9 ) - من : في مص .
( 10 ) - طابع : طبائع مص .
( 11 ) - بذاته وعلمه بغيره : بذاته وبغيره مج : - ط ، م ، مص .
( 12 ) - بما بعده : بغيره مج .
( 13 ) - وهو أشرف العلوم . . . بما بعده : - س .
( 14 ) - بعللها : - ط .
( 15 ) - لها : - ط .
( 16 ) - بل من عللها : - س .
( 17 ) - لغيره : لما بعده ط .
( 18 ) - العقول : المعقول مص .
( 19 ) - لذواتها : بذواتها مج .
( 20 ) - قولهم : مذهبهم س . : + الأصل مج .