ارتفع « 1 » الامتياز بينهما من كلّ الوجوه ، فلا يفضى إلى انقلاب الاثنين واحدا ، فلا يكون محالا .
لا يقال : لم كان أحدهما بالمحلّيّة والآخر بالحالّيّة أولى من العكس مع تماثلهما ؟ لأنّا نقول :
لأنّ « 2 » الّذى هو محلّ القوّة كان موجودا « 3 » أوّلا ، ثمّ حلّت القوّة فيه « 4 » ثانيا . فإذا جاءت الصّورة الأخرى ، كانت القوّة غنيّة عن الحلول فيها . وأيضا فالجسم الواحد قد يحلّ فيه أعراض كثيرة موجودة .
ولا شكّ أنّ وجود كلّ واحد منها زائد على ماهيّته . فإذا « 5 » كانت تلك الأعراض قائمة بأسرها بذلك المحلّ ، لزم اجتماع وجوداتها في ذلك المحلّ . فيلزم اجتماع المثلين « 6 » ، وهو محال .
فلئن « 7 » قالوا : إنّ « 8 » كلّ واحد من تلك الوجودات عارض لماهيّة أخرى ، فيحصل الامتياز بسبب ذلك ؛ فنقول : ولم كان بعض الوجودات « 9 » بأن يكون عارضا لبعض تلك الماهيّات بأولى من العكس ؟ ولو جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يكون شئ محلّا لتلك القوّة العاقلة ، وشئ آخر يكون حالّا فيها « 10 » ؟
ثمّ إن نزلنا عن كلّ هذه المقامات ، ولكنّ هذه الحجّة تقتضى أن تكون النّفس عالمة بجميع صفاتها ولوازمها أبدا ؛ لأنّ علمها بلوازمها إمّا أن يكون مغايرا لحصول تلك « 11 » اللّوازم ، وإمّا أن لا يكون . والأوّل يلزم منه اجتماع المثلين . بل هذا الكلام ههنا أمكن وأمتن ؛ لأنّ تلك « 12 » اللّوازم والعلم بها « 13 » كلاهما « 14 » حالّان في النّفس النّاطقة ، فيكون اجتماع المثلين حاصلا . وأمّا فيما ذكرتموه ، فقد بيّنّا أنّ أحد المثلين محلّ والآخر « 15 » حالّ . وأمّا الثّانى ، فإمّا أن يكون حصول تلك اللّوازم كافيا في إدراك النّفس النّاطقة لها ، فيلزم أن تكون مدركة لها أبدا « 16 » . وإمّا أن لا يكفى « 17 » ، فحينئذ يجب أن لا تدركها أبدا « 18 » ، فثبت أنّ الّذى ذكروه يوجب عليهم ما ألزمناه . ولنرجع إلى التّفسير .
أمّا قوله : « لو كانت القوّة العقليّة منطبعة في جسم من قلب أو دماغ لكانت دائمة التّعقّل له ، أو كانت لا تتعقّله « 19 » ألبتّة « 20 » » ؛ فالمراد من هذه الشّرطيّة ظاهر .
هامش
( 1 ) - ارتفع : لا يقع س . : أن يقع مج .
( 2 ) - لأنّ : - ط .
( 3 ) - الّذى هو . . . كان موجودا : الّتى هي . . . كانت موجودة س .
( 4 ) - فيه : فيها س .
( 5 ) - فإذا : وإذا ط ، م ، مص .
( 6 ) - المثلين : الأمثال س .
( 7 ) - فلئن : وإن ط ، م ، مص .
( 8 ) - إنّ : - مج .
( 9 ) - بعض الوجودات : بعض تلك الموجودات ط .
( 10 ) - فيها : فيه مج ، مص .
( 11 ) - تلك : لتلك س .
( 12 ) - تلك : - ط .
( 13 ) - بها : بهما ط .
( 14 ) - كلاهما : - مص .
( 15 ) - الآخر : الثّانى ط .
( 16 ) - أبدا : - مج .
( 17 ) - أن لا يكفى : أن لا يكون كافيا مج . : الآن فلا يكفى ط .
( 18 ) - أبدا : أصلا س .
( 19 ) - لا تتعقّله : لا تتعقّل مص .
( 20 ) - التّعقّل له . . . ألبتّة : على الهامش س .