أن يكن ذلك لحضور « 1 » صورة أخرى مساوية لذلك الجسم « 2 » في القوّة العاقلة ، أو لحضور نفس ذلك الجسم عند القوّة العاقلة . والأوّل باطل ؛ لأنّ تلك الصّورة المساوية لذلك الجسم إذا حصلت في القوّة العاقلة « 3 » ، وذلك الجسم أيضا حاضر عند القوّة العاقلة ، فحينئذ قد اجتمع المثلان « 4 » ، وهو محال . ولمّا بطل ذلك تعيّن « 5 » القسم الأوّل وهو أن يكون إدراك القوّة العاقلة لذلك الجسم ليس إلّا لحضور ذلك الجسم عندها . ثمّ إن كان « 6 » ذلك الحضور كافيا في حصول الإدراك ، يلزم أن يكون مدركا لها أبدا . وإن لم يكن كافيا وجب أن لا تدركه « 7 » أبدا . لأنّها لو أدركته في وقت دون وقت لكان ذلك لتجدّد صورة أخرى مساوية للمعلوم في العالم « 8 » بناء على ما ثبت أنّه لا معنى للإدراك إلّا ذلك ، وحينئذ يلزم اجتماع المثلين ، وهو محال . فقد ظهر أنّ القوّة العاقلة لو كانت حالّة في قلب أو دماغ لوجب فيها أن تدركه دائما أو أن لا تدركه دائما « 9 » ولما لم يكن « 10 » كذلك بل علمنا بالضرورة أنّها تستحضر « 11 » صورة القلب والدّماغ تارة ولا تستحضرها « 12 » أخرى ، علمنا فساد التّالى . وذلك يدلّ على فساد المقدّم .
ولقائل أن يقول : هذه الحجّة مبنيّة على مقدّمات باطلة : فإحديها « 13 » أنّ من عقل شيئا حصل في ذاته صورة مساوية في تمام الماهيّة لذلك المعقول ، وهو باطل كما « 14 » مرّ تقريره . والّذى نعيده « 15 » الآن أنىّ إذا عقلت السماء ، فالأثر الّذى حصل في ذهني عند ذلك التّعقّل أعلم بالضّرورة أنّه ليس بمساو للسّماء « 16 » الموجودة في الخارج في تمام الماهيّة . ولو جاز التّشكّك « 17 » فيه لجاز أن يقال :
السواد مثل البياض في تمام الماهيّة « 18 » ، لأنّ المناسبة بين السواد والبياض أتمّ منها بين السماء « 19 » . وبين « 20 » الأثر الحاصل في النّفس عندما نعقلها . فإنّ السواد والبياض يشتركان « 21 » في كونهما
هامش
( 1 ) - لحضور : - م .
( 2 ) - الجسم : + إذا حصلت ط .
( 3 ) - أو لحصور نفس . . . في القوّة العاقلة : - س .
( 4 ) - المثلان : الميلان م .
( 5 ) - تعيّن : يعنى مص .
( 6 ) - كان : - م .
( 7 ) - لا تدركه : لا تكون مدركة مص .
( 8 ) - العالم : العلم مج .
( 9 ) - أن لا تدركه دائما : - م .
( 10 ) - لم يكن : + الأمر ط ، م ، مص .
( 11 ) - أنّها تستحضر : أنّا نستحضر ط ، م ، مص .
( 12 ) - لا تستحضرها : لا نستحضرها ط ، مص .
( 13 ) - فإحديها : أحدها م ، مص .
( 14 ) - كما : لما س .
( 15 ) - نعيده : نفيده مج .
( 16 ) - بمساو للسّماء : يساوى السماء ط .
( 17 ) - التّشكّك : الشّكّ ط .
( 18 ) - في تمام الماهيّة : - م .
( 19 ) - السماء : + والأرض ط .
( 20 ) - بين : - ط ، مج ، مص .
( 21 ) - يشتركان : مشتركان م ، مج ، مص .