تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الغنىّ ؛ فعند فقدان أحد القيدين وهو الغنىّ يستحيل أن يكون ملكا . ولم يكن أيضا جوادا ؛ لأنّ من « 1 » شرط الجود عدم العوض ، وههنا العوض مطلوب ، وهو تحصيل ذلك الكمال « 2 » . فثبت أنّه لو كان فاعلا بالإرادة لما كان « 3 » غنيّا ولا ملكا ولا جوادا ، لكنّ التّوالى ظاهرة الفساد بالاتّفاق ؛ فالمقدّم مثله . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : الفاعل بالإرادة أنّما فعل ذلك « 4 » الشّىء لأنّه في نفسه حسن و « 5 » واجب ، لا لأنّه يستفيد به « 6 » كمالا ونفعا ؟ أو يقال : إنّما فعله لنفع عائد « 7 » إلى الغير ؟ لأنّا نقول : الإتيان بذلك الحسن ينزّهه ويمجّده « 8 » ، وعدم الإتيان به يوقعه في استحقاق الذّمّ ، وحينئذ يعود الإشكال . ولمّا ثبت أنّ كلّ فاعل بالإرادة فإنّه مستكمل بفعله « 9 » ، ثبت أنّه لا يجوز أن يفعل العالي لأجل السافل شيئا ، وإلّا لكان « 10 » العالي مستكملا بالسّافل ، فيكون الشّريف مستكملا بالخسيس ؛ وهو محال . ولمّا ثبت « 11 » أنّه لا يجوز أن يكون اللّه تعالى فاعلا بالإرادة ، والإتّفاق حاصل على عناية اللّه تعالى بالعالم « 12 » ، وجب تفسير العناية بما لا يبطل « 13 » ذلك . فتفسيرها « 14 » بعلم اللّه تعالى « 15 » بالوجه الأحسن من الوجوه الممكنة على ما مرّ تمام تقريره . فهذا نظم هذه الكلمات . واعلم أنّ الحجّة بعد تهذيبها وتقريرها خطابيّة لأنّه يقال : ما المعنى بأنّه « 16 » تعالى يلزم أن لا يكون غنيّا ولا ملكا ولا جوادا ؟ إن عنيت به أنّه متى فعل ما وجب عليه لم يكن مستحقّا للذّمّ ومتى لم يفعله كان مستحقّا للذّمّ « 17 » ، فلم قلتم إنّ ذلك محال ؟ وهل هذا إلّا إلزام الشّىء « 18 » على نفسه ؟ ولم لا يجوز أن يكون اللّه تعالى مستفيدا تحصيل « 19 » هذه الأولويّة لنفسه ، أو دفع « 20 » تلك المذمّة بالفعل ؟ فإنّ النّزاع ما وقع إلّا فيه . وإن عنيتم « 21 » به معنى آخر وراء ذلك « 22 » ، فلا بدّ من بيانه . فظهر أنّ الحجّة غير برهانيّة ، ولكنّها خطابيّة من باب الطّامّات « 23 » .
هامش
( 1 ) - من : - ط .
( 2 ) - الكمال : + الموجود ط .
( 3 ) - لما كان : لم يكن س .
( 4 ) - ذلك : - مج .
( 5 ) - و : - م ، مج .
( 6 ) - به : منه م ، ط ، مص .
( 7 ) - عائد : ليقع م .
( 8 ) - ينزّهه ويمجّده : - مج .
( 9 ) - بفعله : بما يفعله مص .
( 10 ) - لكان : كان ط .
( 11 ) - ثبت : قيل ط ، م .
( 12 ) - بالعالم : - مص .
( 13 ) - لا يبطل : لا يطلب ط . : يبطل مج .
( 14 ) - فتفسيرها : + حينئذ ط ، مص .
( 15 ) - بالعالم . . . بعلم اللّه تعالى : - م .
( 16 ) - ما المعنى بأنّه : ما المعنى بقولكم إنّه س .
( 17 ) - ومتى لم يفعله . . . للذمّ : - مص .
( 18 ) - الشّىء : للشّىء ط .
( 19 ) - تحصيل : بتحصيل ط .
( 20 ) - دفع : رفع مص .
( 21 ) - عنيتم : عنيت مص .
( 22 ) - وراء ذلك : - مص .
( 23 ) - الطّامّات : + واللّه الموفّق ط . : + وباللّه التّوفيق مج . : + وباللّه التّوفيق والعصمة والعون م .