تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وهذه جملة ستهدى سبيل تفصيلها . « 1 » التّفسير : لمّا بيّن أنّه لا يجوز أن يقال : « 2 » اللّه تعالى خلق الخلق لينتفعوا به « 3 » ؛ احتاج إلى تفسير عناية اللّه تعالى بالمخلوقات ، فذكر في تفسيرها : إنّ « 4 » اللّه تعالى عالم بأنّ الأحسن « 5 » الأكمل في « 6 » كلّ نوع أىّ شئ هو « 7 » ؛ ثمّ إنّ علمه بذلك سبب لحصول ذلك المعلوم . فعلمه بذلك ، مع صدوره عنه ، هو العناية . وهذا « 8 » آخر الفصول المذكورة في مسئلة « 9 » أنّ كلّ فاعل بالقصد والاختيار فهو مستكمل بفعله . وإمّا وجه نظم هذه الفصول وكيفيّة ترتيبها « 10 » فعلى ما أقول : لو كان الباري تعالى فاعلا بالقصد والاختيار لما كان غنيّا ، ولما كان ملكا ، ولما كان جوادا . والتّوالى باطلة ، فالمقدّم أيضا باطل « 11 » . واعلم أنّ الشّرطيّة لا يمكن تصحيحها إلّا بعد تفسير الغنىّ ، والملك ، والجواد . أمّا الغنىّ فهو الّذى لا يفتقر في ذاته ، ولا في شئ من صفاته الحقيقيّة إلى غيره ألبتّة . وأمّا الملك فهو الّذى يستغنى عن كلّ ما عداه ، ويفتقر إليه كلّ ما عداه ، فيكون الغنىّ جزءا من مفهوم الملك « 12 » . وأمّا الجواد فهو الّذى يفيد ما ينبغي لا لعوض ، سواء كان العوض عينا ، أو ثناء ، أو مدحا ، و « 13 » استحقاقا للحمد ، و « 14 » تخلّصا عن الذّمّ . وإذا عرفت تفسير هذه الألفاظ فنقول : الدّليل على صحّة الشّرطيّة أنّ كلّ من فعل فعلا بالقصد والإرادة فلا بدّ وأن يكون ذلك الفعل أولى به في اعتقاده من تركه ، لأنّه إن كان الفعل والتّرك بالنّسبة إليه في اعتقاده على السواء استحال منه ترجيح أحد الطّرفين على الآخر . وكلّ من « 15 » كان الفعل أولى به من التّرك فإنّه يطلب بالفعل استفادة تلك الأولويّة وتحصيلها . فثبت أنّ كلّ فاعل بالقصد فإنّه لا بدّ وأن يكون مستكملا بذلك الفعل ، وحينئذ لا يكون غنيّا مطلقا لأنّه مفتقر في حصول ذلك الكمال له « 16 » إلى غيره . ولم يكن ملكا أيضا لأنّ الملك مفسّر بمجموع أمرين أحدهما
هامش
( 1 ) - تفصيلها : تفاصيلها س .
( 2 ) - يقال : + إنّ ط ، مج .
( 3 ) - لينتفعوا به : لينتفع بهم س . : لينتفع به مج ولكن على الهامش : لينتفعوا .
( 4 ) - إنّ : بأنّ س .
( 5 ) - بأنّ الأحسن : بالأحسن مج .
( 6 ) - في : من س .
( 7 ) - كلّ نوع أىّ شئ هو : كلّ شئ أىّ هو مج .
( 8 ) - هذا : هاهنا ط ، م ، مج .
( 9 ) - مسئلة : المسئلة مج . : - ط .
( 10 ) - ترتيبها : ترتّبها مج .
( 11 ) - أيضا باطل : مثلها مج .
( 12 ) - فيكون الغنىّ . . . الملك : - س ، مج .
( 13 ) - و : أو مج ، مص .
( 14 ) - و : أو مج ، مص .
( 15 ) - من : ما ط ، مص .
( 16 ) - له : - ط ، م .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 441 | فخر الدين الرازي