للذّمّ مع علمه بأنّه لو لم يفعله لاستحقّ الذّمّ ، فلم قلت « 1 » إنّ ذلك « 2 » محال ؟ وهل هذا إلّا إلزام الشّىء « 3 » على نفسه ؟ وإن عنيت به معنى آخر فبيّنه لنتكلّم عليه . فصحّ أنّ الحجّة الّتى ذكروها « 4 » لا تصير على السبك « 5 » والنّظر الحقّ ، لكنّها حجّة إقناعيّة . وإذا كان كذلك ، كانت الحجّة الّتى ذكرناها « 6 » تصلح معارضة لها .
[ الفصل السادس [ في أنّ الملك الحقّ لا غرض له والعالي لا غرض له في السافل ] ]
إشارة : والعالي لا يكون طالبا « 7 » أمرا لأجل السافل ، حتّى يكون ذلك جاريا منه مجرى الغرض . فإنّ ما هو غرض لقد يتميّز عند الاختيار من نقيضه ، ويكون عند المختار أنّه أولى وأوجب حتّى أنّه لو صحّ أن يقال فيه : إنّه أولى في نفسه وأحسن « 8 » ، ثمّ لم يكن عند الفاعل أنّ طلبه وإرادته أولى به وأحسن ، لم يكن غرضا . فإذن الجواد والملك الحقّ لا غرض له . والعالي لا غرض له في السافل .
التّفسير « 9 » : الغرض من هذا الفصل الجواب عن سؤال يذكر « 10 » على الحجّة المذكورة ، وهو أنّ الفقر والحاجة إنّما يلزم لو قصد اللّه تعالى إلى إيجاد شئ لغرض عائد إليه ، فأمّا « 11 » لو قصد الإيجاد « 12 » والتّكوين لغرض عائد إلى الغير لم يلزم الفقر والحاجة .
والجواب عنه : أنّ الّذى هو أولى للغير ، إذا لم يكن فعله أولى لذلك الفاعل ، لم يصلح أن يكون غرضا للفاعل . فالفاعل « 13 » الّذى يفعل فعلا لغرض غيره لا بدّ « 14 » وأن يكون له في تحصيل غرض ذلك الغير « 15 » غرض عائد إليه ، وحينئذ يعود الإلزام المذكور .
[ الفصل السابع [ في أنّ ما استحال أن يكون له غرض استحال أن يكون له فعل بالإرادة ] ]
تتميم « 16 » : كلّ دائم حركة بإرادة فهو متوقّع أحد الأغراض المذكورة الرّاجعة إليه ، حتّى كونه
هامش
( 1 ) - قلت : قلتم مج .
( 2 ) - إنّ ذلك : بأنّ هذا مج .
( 3 ) - إلّا إلزام الشّىء : إلّا إلزاما للشّىء س .
( 4 ) - ذكروها : ذكرها س .
( 5 ) - السبك : الشّكّ مج .
( 6 ) - ذكرناها : + أيضا مج .
( 7 ) - طالبا : + للسّافل مص .
( 8 ) - وأحسن : - س .
( 9 ) - التّفسير : + أقول مص .
( 10 ) - سؤال يذكر : السؤال الّذى يذكره مص .
( 11 ) - فأمّا : أمّا س ، ط .
( 12 ) - الإيجاد : بإيجاد مج .
( 13 ) - فالفاعل : والفاعل مص .
( 14 ) - لا بدّ : فلا بدّ ط ، م ، مص .
( 15 ) - غرض ذلك الغير : ذلك الغرض س ، مج .
( 16 ) - تتميم : تنبيه م ؛ وهكذا في س ، لكن على فوق السطر « تتميم » بخطّ جديد .