[ الفصل الرّابع [ في تعريف الملك الحقّ ] ]
تذنيب : أتعرف ما الملك ؟ الملك الحقّ هو الغنىّ الحقّ مطلقا ، ولا يستغنى عنه شئ في شئ ، وله ذات كلّ شئ ، لأنّ كلّ شئ « 1 » منه ، أو ممّا منه ذاته « 2 » . فكلّ شئ غيره فهو له مملوك ، وليس له إلى شئ فقر .
التّفسير : الغرض منه « 3 » ذكر ماهيّة الملك ، ويعتبر « 4 » فيها أمران : أحدهما سلبىّ ، وهو أن يكون غنيّا مطلقا عن كلّ ما عداه . وثانيهما إضافىّ ، وهو أن يفتقر إليه كلّ ما عداه إمّا « 5 » بواسطة أو بغير واسطة .
[ الفصل الخامس [ في تعريف الجود ] ]
تنبيه : أتعرف ما الجود ؟ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض . فلعلّ من يهب السكّين لمن لا ينبغي له ليس بجواد ، و « 6 » لعلّ من يهب ليستعيض معامل ، وليس بجواد . وليس العوض كلّه عينا ، بل وغيره ، حتّى الثّناء ، والمدح ، والتّخلّص « 7 » من المذمّة ، والتّوصّل إلى أن يكون على الأحسن أو على ما ينبغي . فمن جاد « 8 » ليشرف ، أو ليحمد ، أو ليحسن به ما يفعل ، فهو مستعيض غير جواد . فالجواد الحقّ هو الّذى تفيض منه الفوائد لا لشوق منه ، وطلب قصدىّ لشئ « 9 » يعود إليه . واعلم أنّ الّذى يفعل شيئا ، لو لم يفعله لقبح « 10 » به أو لم يحسن منه ، فهو بما يفيده من فعله متخلّص .
التّفسير : الغرض منه بيان ماهيّة الجود . وحدّه أنّه إفادة « 11 » ما ينبغي لا لعوض « 12 » . وهذا الحدّ « 13 » فيه قيود ثلاثة : أحدها الإفادة ، فإنّ من لا يفيد شيئا لا يكون جوادا . وثانيها أن يكون المفادّ ممّا ينبغي إفادته ، فإنّ من يهب السكّين لمن لا ينبغي له ليس بجواد .
واعلم أنّ لفظة « ينبغي » لفظة « 14 » مجملة ، فإنّه يراد بها تارة الحسن العقلىّ كما يقال : العلم ممّا ينبغي والجهل ممّا لا ينبغي « 15 » ؛ لكنّ الحكماء لا يقولون بالحسن والقبح العقليّين . وقد يراد بها
هامش
( 1 ) - كلّ شئ : - س .
( 2 ) - ممّا منه ذاته : ممّا هو منه ذاته م . : ممّا من ذاته مص .
( 3 ) - منه : من هذا الفصل مج .
( 4 ) - يعتبر : لنعتبر ط .
( 5 ) - إليه كلّ ما عداه إمّا : كلّ واحد ممّا عداه إليه مص .
( 6 ) - و : أو مص .
( 7 ) - التّخلّص : التّلخيص م .
( 8 ) - جاد : جاء مص .
( 9 ) - لشئ : - م .
( 10 ) - لقبح : قبح مص .
( 11 ) - إفادة : أفاد م .
( 12 ) - لعوض : لغرض ط ، م ، مج .
( 13 ) - الحدّ : - س ، ط ، م .
( 14 ) - ينبغي لفظة : على الهامش بقلم الأصل س .
( 15 ) - له ليس بجواد . . . لا ينبغي : على الهامش م .