أحد قسمين : أحدهما واجب الوجود بغيره دائما ، والثّانى وقتا ما » ؛ معناه أن الدّائم يصحّ أن يكون مفتقرا في « 1 » وجوده إلى المؤثّر . فيقال له : و « 2 » هل النّزاع وقع إلّا فيه ؟ فإن كان « 3 » ذلك قضيّة أوّليّة « 4 » بديهيّة فلم أثبت « 5 » بهذه التّطويلات ؟ بل كان من الواجب أن يقول في أوّل الأمر : والعلم بافتقار الممكن سواء كان دائما « 6 » أو لم يكن إلى المؤثّر علم بديهىّ أوّلىّ ، وحينئذ يصير جميع ما ذكره « 7 » من أوّل هذا النّمط إلى آخر هذا الفصل حشوا . وإن كان ذلك قضيّة برهانيّة ، فأين البرهان ؟ فإنّ ما ذكره « 8 » ليس إلّا إعادة الدّعوى . والّذى قاله من : أنّ التّعلّق « 9 » بالغير أعمّ من كونه محدثا حدوثا زمانيّا ؛ فهو عين « 10 » المطلوب . والّذى قاله أيضا من : أنّ المحدث « 11 » لو عقل « 12 » كونه غير ممكن لما كان « 13 » مفتقرا إلى المؤثّر ؛ فهذا « 14 » أيضا عين « 15 » محلّ النّزاع . فإنّ الذي يزعم أنّ علّة الحاجة هي الحدوث لا الإمكان ، زعم أنّه متى تحقّق الحدوث وجبت « 16 » الحاجة إلى السبب سواء حصل الإمكان أو لم يحصل . وأمّا إذا حصل الإمكان ، ولم يحصل الحدوث ، لم تكن الحاجة إلى السبب « 17 » حاصلة . فظهر أنّه ما أتى في هذا الفصل إلّا بالمصادرة على المطلوب .
واعلم أنّ غرض الشّيخ من إيراد هذه المسئلة في أوّل هذا النّمط هو أنّ الغرض الكلّى من « 18 » هذا النّمط بيان أنّ العالم أزلىّ ، دائم الوجود بدوام الباري تعالى . والسؤال المشهور عليه أن يقال :
لو كان أزليّا لاستغنى عن الفاعل والصّانع لاستحالة احتياج الأزلىّ إلى الفاعل والصّانع « 19 » . والشّيخ قدّم هذه المقدّمة لبيان أنّ كونه أزليّا لا ينافي احتياجه إلى الفاعل .
واعلم أنّ التّحقيق « 20 » أنّه لا خلاف بين المتكلّمين و « 21 » الفلاسفة « 22 » إلّا في اللّفظ ؛ لأنّ المتكلّمين اتّفقوا على أنّ مجرّد كون العالم « 23 » أزليّا لا ينافي كونه معلول علّة أزليّة . بل القول بالعلّة والمعلول باطل ، لكن لا لهذه الدّلالة . بل للأدلّة « 24 » الدّالّة على أنّ المؤثّر في وجود العالم يجب أن يكون
هامش
( 1 ) - في : - س .
( 2 ) - له و : - س . : ولم ط . : + ولم م .
( 3 ) - كان : - ط ، مص .
( 4 ) - أوّليّة : - س .
( 5 ) - فلم أثبت : فلم أتى س .
( 6 ) - دائما : + للمؤثّر ط .
( 7 ) - ذكره : ذكرته ط ، م ، مص .
( 8 ) - ذكره : ذكرته ط ، م ، مص .
( 9 ) - التّعلّق : التّغيّر مج .
( 10 ) - عين : غير م .
( 11 ) - المحدث : الحدوث ط ، مج .
( 12 ) - لو عقل : لو جعل س .
( 13 ) - كان : + أيضا مص .
( 14 ) - فهذا : وهو مص .
( 15 ) - عين : غير م ، مص .
( 16 ) - وجبت : حيث مج .
( 17 ) - سواء حصل . . . إلى السبب : - مج .
( 18 ) - من : + إيراد س .
( 19 ) - والصّانع : - ط ، م ، مج .
( 20 ) - التّحقيق : التّحقّق مص . : + من مج .
( 21 ) - و : + بين مج .
( 22 ) - الفلاسفة : + ههنا ط ، مج .
( 23 ) - كون العالم : كونه س .
( 24 ) - للأدلّة : للدّلالة مص .