تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شئ هو « 1 » : عدمه السابق ، أو وجوده « 2 » الحاصل ، أو كونه مسبوقا بالعدم ؟ وثانيهما ؛ أنّ علّة افتقاره إلى الفاعل ما هي : أهي العدم السابق ، أو الوجود الحاصل ، أو كونه مسبوقا بالعدم « 3 » ، أو أمر رابع مغاير لهذه الأمور الثّلاثة ؟ وكلام الشّيخ في هذا الفصل مجمل ومحتمل « 4 » لكلّ واحد من هذين الأمرين ، وإن كان الأولى حمله على الوجه الأوّل . ونحن نتكلّم في كلّ واحد من الموضعين « 5 » ، فنقول : إن كان المراد الأوّل ، فلا يجوز أن يكون المفتقر إلى الفاعل هو العدم السابق وذلك معلوم بالضّرورة ؛ لأنّه نفى محض وعدم صرف ، فأىّ « 6 » تأثير يكون للمؤثّر فيه ؟ وأمّا كونه مسبوقا بالعدم فهو أيضا ليس بالفاعل ، لأنّ كونه مسبوقا بالعدم « 7 » كيفيّة واجبة الحصول للمحدث بشرط حصول الوجود له . والوجود و « 8 » إن لم يكن واجب الحصول له « 9 » ، لكن حصول هذه الكيفيّة أعنى الحدوث عند حصول « 10 » الوجود له « 11 » واجب . ولا استبعاد في أن يكون اتّصاف الشّىء ببعض الصّفات جائزا : إلّا أنّه « 12 » بحيث « 13 » متى اتّصف به فإنّه يكون اتّصافه بصفة أخرى عند ذلك واجبا . وإذا ثبت أنّ الحدوث صفة واجبة ، استحال افتقاره إلى الفاعل . ولمّا بطل القسمان ، ثبت أنّ المفتقر إلى الفاعل هو الوجود الحاضر « 14 » . فهذا « 15 » إذا بحثنا عن المفتقر إلى الفاعل . وأمّا البحث عن علّة الافتقار فنقول : العدم السابق لا يجوز أن يكون علّة لذلك الافتقار « 16 » ؛ لأنّه نفى محض . ولا « 17 » الحدوث ، لأنّه كيفيّة مفتقرة إلى الوجود المفتقر « 18 » إلى الإيجاد ، المفتقر إلى احتياجه إلى ذلك الموجد ، المفتقر إلى علّة احتياجه إليه . فلو جعلنا العلّة هي الحدوث لزم تأخّر « 19 » الشّىء عن نفسه بمراتب ، وهو محال . وهذه الدّلالة غير مذكورة في الكتاب ولكن لا بدّ منها في إثبات المطلوب . فهذا محصّل ما في هذا الفصل . ولنرجع إلى تفسير « 20 » المتن . قوله « 21 » : « إذا كان شئ من الأشياء معدوما » إلى قوله : « فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك » ، فاعلم أنّ المراد منه أنّ الشّىء إذا وجد بعد عدمه لأجل شئ آخر فإنّا نسمّيه مفعولا ، سواء كان المفهوم من
هامش
( 1 ) - هو : أهو ط .
( 2 ) - وجوده : الوجود مج .
( 3 ) - وثانيهما . . . مسبوقا بالعدم : - س .
( 4 ) - ومحتمل : يحتمل س .
( 5 ) - الموضعين : الأمرين مج .
( 6 ) - فأىّ : + معنى وط .
( 7 ) - بالعدم : - ط .
( 8 ) - و : - مج .
( 9 ) - له : + ومص .
( 10 ) - حصول : - ط .
( 11 ) - له : - مص .
( 12 ) - أنّه : + يكون ط ، م .
( 13 ) - بحيث : يجب مج .
( 14 ) - الحاضر : الخاصّ ط ، مج .
( 15 ) - فهذا : + هو مج .
( 16 ) - فنقول . . . الافتقار : - م .
( 17 ) - ولا : + كذلك س . : + لذلك مص .
( 18 ) - إلى الوجود المفتقر : - م ، ط .
( 19 ) - تأخّر : تأخير ط .
( 20 ) - تفسير : شرح س .
( 21 ) - قوله : + أمّا س .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 391 | فخر الدين الرازي