لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : تلك الماهيّة وإن كانت ممكنة لأجل افتقارها إلى كلّ « 1 » واحد من أجزائها ، لكنّها واجبة بمعنى الاستغناء عن السبب الخارجي . وذلك لأنّ أجزاءها واجبة ، ويلزم من وجوب أجزائها « 2 » وجوبها « 3 » ، واستغناؤها عن السبب .
فنقول : « 4 » إن كان الواجب من تلك الأجزاء ليس إلّا الواحد والباقي معلولاته ، وذلك الجزء الواحد بسيط « 5 » ، كان الشّىء الّذى هو واجب الوجود بسيطا ؛ وهو المطلوب . وإن كان الواجب منها أكثر من الواحد كان واجب الوجود أكثر من واحد ؛ وقد ثبت فساد ذلك . وعند هذا يظهر أنّ هذه المسئلة مبنيّة على الّتى قبلها ، فلذلك « 6 » أخّرها الشّيخ عنها . ولنرجع إلى شرح المتن .
أمّا قوله : « لو التأم ذات واجب الوجود من شيئين أو أشياء تجتمع ، لوجب بها » ؛ فاعلم أنّ معناه « 7 » أنّها لو كانت مركّبة لكانت مفتقرة إلى كلّ واحد من أجزائها .
وأمّا قوله : « ولكان الواحد منها ، أو كلّ واحد منها قبل واجب « 8 » الوجود ، ومقوّما لواجب الوجود » ؛ فمعناه « 9 » أنّه إذا كانت الجملة مفتقرة إلى تلك الآحاد كان كلّ واحد من تلك الآحاد متقدّما على واجب الوجود ومقوّما له ، لكن ذلك محال . فواجب الوجود إذن غير منقسم أصلا .
ثمّ لقائل أن يقول : لم قال : « ولكان الواحد منها « 10 » ، أو كلّ واحد منها قبل واجب « 11 » الوجود » ، وما الفائدة في هذا التّرديد ؟ فنقول : إنّ من المركّبات ما « 12 » يتقدّم عليها كلّ واحد من أجزائها ، وهو ظاهر . ومنها ما لا يكون كذلك ، كالجسم على مذهب الشّيخ . فإنّه مركّب من الهيولى والصّورة ، والهيولى لا تتقدّم بالوجود على الجسم لأنّ الهيولى شئ بالقوّة ، ومتى حصلت بالفعل فهو الجسم . فإذن ليس للهيولي تقدّم بالوجود على الجسم « 13 » ، وإن كان جزءا له . فههنا جميع أجزاء المركّب غير سابق عليه ، بل البعض دون البعض . وهذا الكلام وإن كنّا لا نعتقد فيه ، ولكن تفسير كلام الرّجل « 14 » بما يوافق أصوله هو الواجب .
هامش
( 1 ) - إلى كلّ : لكل مج .
( 2 ) - أجزائها : على الهامش س .
( 3 ) - وجوبها : - مص .
( 4 ) - فنقول : لأنّا نقول ط .
( 5 ) - بسيط : البسيط مص .
( 6 ) - فلذلك : فكذلك م .
( 7 ) - فاعلم أنّ معناه : فمعناه س .
( 8 ) - واجب : الواجب مص ، م .
( 9 ) - فمعناه : فاعلم أنّ معناه ط ، م ، مج .
( 10 ) - منها : - س .
( 11 ) - واجب : الواجب مص .
( 12 ) - ما : + لا ط .
( 13 ) - لأنّ الهيولى . . . على الجسم : ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س .
( 14 ) - الرّجل : الإنسان س .