استقام الكلام .
وأمّا قوله : « ولا يجوز أن يكون لا زما لذاته على ما بان ، فبقى أن يكون عن غيره » ؛ فاعلم أنّ معناه أنّ الّذى لا يكون الوجود نفس « 1 » ذاته لا يجوز أن يكون جزءا من ذاته ، وقد ثبت فيما مرّ أنّه لا يجوز أن يكون خارجا . واعلم أنّ « 2 » الكلام المستقصى في هذا المعنى قد مرّ .
[ الفصل الثّالث والعشرون [ في بيان أنّه تعالى ليس من قبيل الأعراض ولا من قبيل الأجسام ] ]
تنبيه : كلّ متعلق الوجود بالجسم المحسوس ، يجب به ، لا بذاته .
وكلّ جسم محسوس ، فهو متكثّر بالقسمة الكمّيّة ، وبالقسمة المعنويّة إلى هيولى وصورة .
وأيضا فكلّ جسم محسوس فستجد جسما آخر من نوعه ، أو من غير نوعه إلّا باعتبار جسميّته . فكلّ جسم محسوس ، وكلّ متعلّق به « 3 » معلول .
التّفسير : غرضه من هذا الفصل بيان أنّه تعالى ليس من قبيل الأعراض ولا من قبيل الأجسام . وقدّم « 4 » إبطال كونه من قبيل الأعراض بقوله « 5 » : « كلّ متعلّق الوجود بالجسم المحسوس يجب به ، لا بذاته » ؛ معناه أنّ كلّ ما كان حالّا في محلّ فهو مفتقر إليه ، والمفتقر ممكن ، والواجب ليس بممكن .
والمشكل ههنا بيان المقدّمة الأولى ، فإنّ لقائل أن يقول : لم قلتم : إنّ كلّ ما كان حالّا في محلّ كان مفتقرا إليه ؟ ولم لا يجوز أن يكون غنيّا في ذاته عن المحلّ ، ثمّ إنّه يحلّ تارة ويفارق أخرى بحسب الإرادة ؟ وأيضا على لفظ الشّيخ استدراك ، فإنّ قوله : « كلّ متعلّق الوجود بالجسم المحسوس يجب به ، لا بذاته » ؛ مشعر بأنّ الأعراض ممكنة بذواتها ، واجبة بالجسم الّذى حلّت « 6 » الأعراض فيه . وهذا خطأ ؛ لأنّ العرض وإن كان محتاجا إلى الجسم لكنّه لا يجب به بل بسائر الأسباب . ولو كان واجبا به لاستحال تغيّر الأعراض مع بقاء الأجسام .
وأمّا قوله : « وكلّ جسم محسوس فهو متكثّر بالقسمة الكمّيّة ، وبالقسمة المعنويّة « 7 » إلى هيولى وصورة » ؛ فاعلم أنّ الغرض منه بيان أنّه تعالى ليس بجسم ، لأنّ كلّ جسم ففيه كثرة ، ولا شئ من
هامش
( 1 ) - نفس : من مج .
( 2 ) - اعلم أنّ : - س .
( 3 ) - به : الوجود مص .
( 4 ) - قدّم : قد مرّ ط ، مص .
( 5 ) - بقوله : فقوله ط ، م . : وقوله مص .
( 6 ) - حلّت : جعلت مج .
( 7 ) - المعنويّة : النّوعيّة ط ، م ، مص .